تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
ولو كان فاعل نعم وبئس مضمرا وجب فيه ثلاثة أمور ؛ أحدها : أن يكون مفردا ، لا مثنى ولا مجموعا ، مستترا لا بارزا ، مفسرا بتمييز بعده ، كقولك : نعم رجلا زيد ، ونعم رجلين الزّيدان ، ونعم رجالا الزّيدون ، وقول الشاعر :
70 - نعم امرأ هرم لم تعر نائبة * إلّا وكان لمرتاع بها وزرا
شرح
70 - هذا بيت من البسيط ، وقد زعم قوم أنه من كلام زهير بن أبي سلمى المزني من قصيدة له يمدح فيها هرم بن سنان المري ، اغترارا بذكر اسم هرم فيه ، مع أن زهيرا كان كثير المدح لهرم بن سنان المري ، ولم أجد البيت في إحدى نسخ ديوان زهير بن أبي سلمى التي بين يدي على اختلاف رواتها وشراحها . اللّغة : « لم تعر » أي لم تنزل ، « لمرتاع » أي فزع ، خائف ، « وزرا » أي ملجأ وحصنا ، يريد أنه يدفع عنهم آثار نوائب الدهر بإحساناته إليهم . الإعراب : « نعم » فعل ماض دال على إنشاء المدح ، مبني على الفتح لا محل له من الإعراب ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى امرأ الآتي ، والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر مقدم ، « امرأ » تمييز ، « هرم » مبتدأ مؤخر ، « لم » نافية جازمة ، « تعر » فعل مضارع مجزوم بلم ، وعلامة جزمه حذف الواو والضمة قبلها دليل عليها ، « نائبة » فاعل تعر ، « إلا » أداة استثناء ، « وكان » الواو واو الحال ، كان : فعل ماض ناقص ، واسمه ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى هرم ، « لمرتاع » جار ومجرور متعلق بقوله وزرا الآتي ، « بها » جار ومجرور متعلق بقوله مرتاع ، « وزرا » خبر كان منصوب بالفتحة الظاهرة ، والجملة من كان واسمها وخبرها في محل نصب حال ، وهذا الحال في المعنى مستثنى من عموم الأحوال ، ألست ترى أن معنى الكلام : لم تعر الناس نائبة في حال من الأحوال إلا في الحال التي يكون هرم فيها وزرا للمرتاعين بها ؟ الشّاهد فيه : قوله « نعم امرأ هرم » فإن نعم فعل ماض فيه ضمير مستتر ، ومرجعه هو قوله « امرأ » الذي وقع تمييزا مفسرا لهذا الضمير لإبهامه ، فعاد الضمير هنا على متأخر لفظا ورتبة ، أما تأخره لفظا
هامش
- والشرط الثالث : أن تكون النكرة مما يقبل أل ؛ فخرج بذلك لفظ « مثل » ولفظ « غير » ونحوهما مما هو متوغل في التنكير ولا يقبل أل ، بناء على ما ذهب إليه كثير من النحاة . والشرط الرابع : أن يؤخر هذا التمييز عن الفعل الذي هو بئس أو نعم ؛ فلا يصح تقديمه عليهما . والشرط الخامس : أن يقدم هذا التمييز عن المخصوص بالمدح أو الذم : فلا يجوز أن يؤخر عنه . والمثال الجامع لهذه الشروط هو ما ذكره المؤلف من قوله « نعم رجلا زيد » وقد اكتفى بذلك المثال المستوفي لكل هذه الشروط عن ذكر هذه الشروط .