تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في علوم البلاغة ( ط دار الكتب العلمية ) — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ
[ المؤمنون : الآية 82 ] فالجهة المنظور فيها هناك كونهم أنفسهم وآباؤهم ترابا ، والجهة المنظور فيها هنا كونهم ترابا وعظاما ، ولا شبهة أن الأولى أدخل عندهم في تبعيد البعث . أو كما إذا عرفت في التأخير مانعا ، كما في قوله تعالى في سورة المؤمنين :
وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْناهُمْ
[ المؤمنون : الآية 33 ] بتقديم المجرور على الوصف ؛ لأنه لو أخّر عنه - وأنت تعلم أن تمام الوصف بتمام ما يدخل في صلة الموصول ، وتمامه :
وَأَتْرَفْناهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
[ المؤمنون : الآية 33 ] - لاحتمل أن يكون من صلة " الدنيا " واشتبه الأمر في القائلين ؛ أنهم من قومه أم لا ، بخلاف قوله تعالى في موضع آخر منها :
فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ
[ المؤمنون : الآية 24 ] فإنه جاء على الأصل بعدم المانع ، وكما في قوله تعالى في سورة طه :
آمَنَّا بِرَبِّ هارُونَ وَمُوسى
[ طه : الآية 70 ] للمحافظة على الفاصلة ، بخلاف قوله تعالى في سورة الشعراء :
رَبِّ مُوسى وَهارُونَ
( 48 ) [ الشّعراء : الآية 48 ] . وفيما ذكره نظر من وجوه : أحدها : أنه جعل تقديم " للّه " على " شركاء " للعناية والاهتمام ، وليس كذلك ؛ فإن الآية مسوقة للإنكار التوبيخي ؛ فيمتنع أن يكون تعلق " جعلوا " ب " اللّه " منكرا من غير اعتبار تعلقه ب " شركاء " إذ لا ينكر أن يكون جعل ما متعلقا به ، فيتعين أن يكون إنكار تعلقه به باعتبار تعلقه ب " شركاء " وتعلّقه ب " شركاء " كذلك منكر باعتبار تعلّقه ب " اللّه " فلم يبق فرق بين التلاوة وعكسها . وقد علم بهذا أن كل فعل متعدّ إلى مفعولين ، لم يكن الاعتناء بذكر أحدهما إلا باعتبار تعلقه بالآخر ؛ إذا قدّم أحدهما على الآخر ؛ لم يصح تعليل تقديمه بالعناية . وثانيها : أنه جعل التقديم للاحتراز عن الإخلال ببيان المعنى والتقديم للرعاية على الفاصلة من القسم الثاني ، وليسا منه . وثالثها : أن تعلّق " من قومه " ب " الدنيا " على تقدير تأخره غير معقول المعنى إلا على وجه بعيد .

القول في القصر

القصر حقيقيّ وغير حقيقيّ ، وكل واحد منهما ضربان : قصر الموصوف على الصفة ، وقصر الصفة على الموصوف ، والمراد الصفة المعنوية لا النعت .
الإيضاح في علوم البلاغة ( ط دار الكتب العلمية ) — صفحة 98 | إبراهيم شمس الدين / الخطيب القزويني