تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في علوم البلاغة ( ط دار الكتب العلمية ) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
واحدة ولا يكونان مترادفين ؟ ! فيتهيأ لنا بهذا الطريق دعوى السبعية للمنية مع التصريح بلفظ المنية ؛ فلا يفيده ، لأن ذلك لا يقتضي كون اسم المنية غير مستعمل فيما هو موضوع له على التحقيق من غير تأويل ؛ فيدخل في تعريفه للحقيقة ، ويخرج من تعريفه للمجاز ، وكأنه لما رأى علماء البيان يطلقون لفظ الاستعارة على نحو ما نحن فيه وعلى أحد نوعي المجاز اللغوي - الذي هو اللفظ المستعمل فيما شبه بمعناه الأصلي - ويقولون : الاستعارة تنافي ذكر طرفي التشبيه ؛ ظن أن مرادهم بلفظ الاستعارة عند الاستعارة عند الإطلاق ، وفي قولهم : " استعارة بالكناية " ؛ معنى واحد ؛ فبنى على ذلك ما تقدم . ومنها : أنه قال في آخر فصل الاستعارة التبعية : هذا ما أمكن من تلخيص كلام الأصحاب في مبدأ الفصل ، ولو أنهم جعلوا قسم الاستعارة التبعية من قسم الاستعارة بالكناية ، بأن قلبوا ، فجعلوا في قولهم " نطقت الحال بكذا " الحال - التي ذكرها عندهم قرينة الاستعارة بالتصريح - استعارة بالكناية عن المتكلم بوساطة المبالغة في التشبيه على مقتضى المقام ، وجعلوا نسبة النطق إليه قرينة الاستعارة ، كما تراهم في قوله : [ أبو ذؤيب ، خويلد بن خالد ]
وإذا المنية أنشبت أظفارها " 1 "
يجعلون المنية استعارة بالكناية عن السبع ، ويجعلون إثبات الأظفار لها قرينة الاستعارة ، وهكذا لو جعلوا البخل استعارة بالكناية عن حيّ أبطلت حياته بسيف أو غير سيف فالتحق بالعدم ، وجعلوا نسبة القتل إليه قرينة الاستعارة ، ولو جعلوا أيضا اللهّذميّات استعارة بالكناية عن المطعومات اللطيفة الشهيّة على سبيل التهكم ، وجعلوا نسبة لفظ القرى إليها قرينة الاستعارة لكان أقرب إلى الضبط . هذا لفظه ، وفيه نظر ؛ لأن التبعية التي جعلها قرينة لقرينتها التي جعلها استعارة بالكناية ك " نطقت " في قولنا : " نطقت الحال بكذا " لا يجوز أن يقدرها حقيقة حينئذ ؛ لأنه لو قدرها حقيقة لم تكن استعارة تخييلية ؛ لأن الاستعارة التخييلية عنده مجاز كما مر ،
هامش
( 1 ) عجز البيت :ألفيت كلّ منيّة لا تنفعوالبيت من الكامل ، وهو لأبي ذؤيب الهذلي في شرح أشعار الهذليين ص 8 ، وتهذيب اللغة 11 / 380 ، 14 / 260 ، وسمط اللآلي ص 888 ، وأمالي القالي 2 / 255 ، وكتاب الصناعتين ص 284 ، وللهذلي في لسان العرب ( تمم ) ، وبلا نسبة في لسان العرب ( نشب ) ، وتاج العروس ( نشب ) ، ( تمم ) ، والعقد الفريد 5 / 24 .