فإن القياس " الأجلّ " بالإدغام .
وقيل : خلوصه مما ذكر ، ومن الكراهة في السمع ، بأن تمجّ الكلمة ، ويتبرّأ من سماعها ، كما يتبرّأ من سماع الأصوات المنكرة ، فإن اللفظ من قبيل الأصوات ، والأصوات منها ما تستلذّ النفس سماعه ، ومنها ما تكره سماعه .
كلفظ " الجرشّى " في قول أبي الطيب :
كريم الجرشّى . شريف النّسب " 1 "
أي كريم النّفس ، وفيه نظر .
ثم علامة كون الكلمة فصيحة أن يكون استعمال العرب الموثوق بعربيتهم لها كثيرا ، أو أكثر من استعمالهم ما بمعناها .
وأما فصاحة الكلام فهي خلوصه من ضعف التأليف ، وتنافر الكلمات ، والتعقيد ، مع فصاحتها .
فالضعف كما في قولنا : " ضرب غلامه زيدا " فإن رجوع الضمير إلى المفعول المتأخر لفظا ممتنع عند الجمهور ، لئلا يلزم رجوعه إلى ما هو متأخر لفظا ورتبة ، وقيل :
يجوز ؛ لقول الشاعر " 2 " [ النابغة الذبياني ] :
جزى ربّه عنّي عديّ بن حاتم * جزاء الكلاب العاويات ، وقد فعل
وأجيب عنه بأن الضمير لمصدر " جزى " أي ربّ الجزاء ، كما في قوله تعالى :
اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى
[ المائدة : الآية 8 ] أي العدل .
هامش
- ( جزل ) ، ( جلل ) ، ( خول ) ، وبلا نسبة في الخصائص 3 / 87 ، وشرح الأشموني 3 / 508 ، 893 ، والمقتضب 1 / 142 ، 253 ، والممتع في التصريف 2 / 649 ، والمصنف 1 / 339 ، ونوادر أبي زيد ص 44 ، وهمع الهوامع 2 / 157 .
( 1 ) صدر البيت :مبارك الاسم أغرته اللقبوالبيت من المتقارب ، وهو في ديوان المتنبي 2 / 198 ، ( طبعة دار الكتب العلمية ) .
( 2 ) البيت من الطويل ، وهو للنابغة الذبياني في ديوانه ص 191 ، والخصائص 1 / 294 ، وله أو لأبي الأسود الدؤلي في خزانة الأدب 1 / 277 ، 278 ، 281 ، 287 ، والدرر 1 / 217 ، وللنابغة أو لأبي الأسود أو لعبد اللّه بن همارق في شرح التصريح 1 / 283 ، والمقاصد النحوية 2 / 487 ، ولأبي الأسود الدؤلي في ملحق ديوانه ص 401 ، وتخليص الشواهد ص 490 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 125 ، وشرح الأشموني 2 / 59 ، وشرح شذور الذهب ص 178 ، وشرح ابن عقيل ص 252 ، ولسان العرب ( عوي ) ، وهمع الهوامع 1 / 66 .