والاسم . واتفق مع الزمخشري على هذا المشترك الذي يشمل عندهما : الإمالة ، والوقف ، وتخفيف الهمزة ، والتقاء الساكنين . . .
ولم يكتف بمتابعته له في التبويب فحسب بل تابعه في مجموعة من الأحكام التي ذهب إليها في هذه الموضوعات المشتركة .
أمّا المصدر الثالث فهو شافية ابن الحاجب وشرح الرّضي الأستراباذي لها .
والمؤلّف كان واضحا في تنبيهه إلى مواطن الاتفاق والافتراق بينه وبين الأستراباذي ، وإذا لم يستطع الإشارة إلى ذلك في المتن ، فإنه كان يستدرك ذلك في الحواشي . وهذه الطبعة حاولت جاهدة أن ترصد مواطن كل من اتفاقه مع الرّضي الأستراباذي وافتراقه عنه . وقد يكون محقّا في مخالفته له أو مخطئا في متابعته لأقواله ، وأقوال غيره من السابقين .
منهجه التأليفي :
المصادر الأساسية الثلاثة لا تحجب اطلاع الحملاوي على مصادر أخرى لا تقلّ أهميّة كحاشية الصبّان ، وشرح ابن عقيل ، وكتاب سيبويه ، والتصريف الملوكي وغيرها الكثير .
وإذا كنّا قد أشرنا سابقا إلى متابعة المؤلف لابن هشام فإنّ هذا لا يجعل منه بالضرورة ناسخا لمادّة كتابه ، إذ لا بدّ من الاعتراف له بحسن العرض والتبويب ، والتهذيب ، والتنسيق فجاء كتابه غاية في الإيجاز غير المخلّ ، والوضوح غير المملّ ، والتسلسل الموضوعي الذي يشفّ عن نهج علمي يحكمه المنطق اللغوي السليم الذي يبدأ بالمقدّمات المفضية إلى النتائج المقبولة .
لقد خلّص الشيخ الحملاوي علم التصريف من الشوائب ، واكتفى بتقديم النافع والناجع منتخبا من الأمّهات ما هداه إليه ذوقه وحسّه اللغويّان ، وقدّم لطلّابه ما يحتاجون إليه من قواعد تسدّد أساليب الكتابة ، وتخلّصها من اللحن وعيوبه معيرا اللغة المقروءة أهميّة قصوى ، فجاء الطابع التعليمي طاغيا على الكتاب ولا عيب في ذلك لأن النحو والصرف تعليميان . وإذا كان لنهجه التأليفي من صفة مميّزة فهي صفة تغليب الجانب الوظيفي لعلم الصّرف ولعلّه بذلك يكون قد قدّم نهج الدراسات اللغوية من الواقع المعيش ، وأبعدها عن المسائل النظريّة التي تهتمّ بالكمّ المعرفي متجاهلة في أكثر الأحيان وظيفة اللغة وضرورة تطورّها .
والحملاوي لم يكن متعصّبا لمدرسة لغوية بعينها ولا لعالم معيّن ، بل كان في غالبية مواقفه مستقلّ الرأي ، غير منحاز ولا متعصّب لهذا المذهب أو ذاك .