التقسيم الثاني للاسم من حيث الجمود والاشتقاق
ينقسم الاسم إلى جامد ومشتق . فالجامد : ما لم يؤخذ من غيره « [ 18 ] » ، ودلّ على حدث ، أو معنى من غير ملاحظة صفة ، كأسماء الأجناس المحسوسة ، مثل :
رجل وشجر وبقر ، وأسماء الأجناس المعنوية ، كنصر وفهم وقيام وقعود وضوء ونور وزمان .
والمشتق : ما أخذ من غيره « [ 19 ] » ، ودل على ذات ، مع ملاحظة صفة ، كعالم وظريف . ومن أسماء الأجناس المعنوية المصدرية يكون الاشتقاق ، كفهم من الفهم ، ونصر من النصر .
وندر الاشتقاق من أسماء الأجناس المحسوسة « [ 20 ] » ، كأورقت الأشجار ، وأسبعت الأرض : من الورق والسّبع ، وكعقربت الصّدغ ، وفلفلت الطعام ، ونرجست الدواء : من العقرب ، والنّرجس ، والفلفل ، أي : جعلت شعر الصدغ كالعقرب ، وجعلت الفلفل في الطعام ، والنرجس في الدواء « [ 21 ] » .
والاشتقاق : أخذ كلمة من أخرى ، مع تناسب بينهما في المعنى وتغيير في
هامش
( [ 18 ] ) الجامد : ما لا يكون مأخوذا من الفعل ، ولا نستطيع ردّه إلى أصله ، نحو : حجر ، أسد ؛ ومن مصادر الأفعال الثلاثية المجرّدة غير الميمية ، نحو :
علم - قراءة ، لأنّها أصل ولا تردّ إلى شيء غيرها .
( [ 19 ] ) المشتقّ : ما كان مأخوذا من الفعل ، نحو : منشار من نشر ، وعالم من علم . . .
( [ 20 ] ) سمّاه اللغويون اسم العين ، أو اسم الذات وهو ما دلّ على ذات ، أي : على شيء محسوس ، قائم بنفسه ، نحو : ذهب ، فضّة ، أسد ، بيت . . . الخ .
( [ 21 ] ) في القديم ، لم يبح القدامى الاشتقاق من أسماء الأعيان إلّا ما سمعوه من الأعراب . وفي الحديث مسّت الحاجة إلى هذا الضرب من الاشتقاق وتوسّع العلماء فيه فتدخل مجمع اللغة بالقاهرة واضعا له شروطا قائلا : « اشتقّ العرب كثيرا من أسماء الأعيان . والمجمع يجيز هذا الاستقاق - للضرورة - في لغة العلوم » الجلسة 24 من الدورة الأولى . ونسمع اليوم ب :
مذهّب من الذهب ، ومفضّض من الفضّة ، واستأسد من الأسد ، وتوّج من التاج ، وتشيطن من الشيطان . . .