تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدارس النحوية — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
أنهما بصريان حقّا ، وهما إنما يصوران بذلك نزوعهما الشديد تلقاء البصريين ، أما بعد ذلك فإنهما ينهجان النهج القويم للمدرسة البغدادية القائم على الانتخاب من آراء المدرستين البصرية والكوفية ، مع فتح الأبواب للاجتهاد والخلوص إلى الآراء المبتكرة . وقد تداول هذه المدرسة جيلان : جيل أول كانت تغلب عليه النزعة الكوفية ، وهو الذي يدور في كتابات ابن جنى باسم البغداديين ، من أمثال ابن كيسان ، ثم جيل ثان خلف هذا الجيل كانت تغلب عليه النزعة البصرية على نحو ما يلقانا عند الزجاجي ثم أبى على الفارسي وابن جنى مؤصّل علم التصريف وواضع قوانينه الكلية . وانتقلت أبحث في المدرسة الأندلسية ، متتبعا نشاطها النحوي طوال العصور المتعاقبة ، ولاحظت استظهار نحاتها منذ القرن الخامس الهجري لآراء أئمة النحو السابقين من بصريين وكوفيين وبغداديين ، مع الاجتهاد الواسع في الفروع ومع وفرة الاستنباطات وكثرة التعليلات والاحتجاجات . ولا نكاد ننتقل من جيل إلى جيل حتى تلقانا مجموعة من الأئمة ، وكل إمام منهم يثير من الخواطر والآراء ما لم يسبقه إليه سابق من النحاة المجلّين ، حتى لنرى ابن مضاء القرطبي يريد أن يصوغ النحو صياغة جديدة تخلو من نظرية العوامل والمعمولات المذكورة والمقدّرة ومن العلل والأقيسة المعقدة . وأكبر أئمتهم - على الإطلاق - ابن مالك وقد رسمت في إجمال آراءه ومنهجه ، وعرضت لخالفيه من نحاة الأندلس وخاصة أبا حيّان . وبحثت أخيرا في المدرسة المصرية ، ملاحظا أنها كانت في أول نشأتها شديدة الاقتداء بالمدرسة البصرية ، ثم أخذت تمزج - منذ القرن الرابع الهجري - بين آراء البصريين والكوفيين ، وضمّت سريعا إلى تلك الآراء آراء البغداديين ، غير أنها لم تونق ولم تزدهر إلا منذ العصر الأيوبي ، وسرعان ما تكامل ازدهارها في العصر المملوكى بما أتاحه لها ابن هشام من ملكاته العقلية النادرة ومن إحاطته بآراء النحاة السالفين له على اختلاف مدارسهم وأعصارهم وبلدانهم ، ومن قدرته البارعة في مناقشة تلك الآراء ، مع ما امتاز به من طرافة التحليل والاستنباط