برأيه في غير مسألة ، من ذلك حذف الموصول الأسمى ، كقول حسان :
أمن يهجو رسول اللّه منكم * ويمدحه وينصره سواء
على تقدير : ومن يمدحه « 1 » . ومن ذلك جواز منع الاسم من الصرف في ضرورة الشعر « 2 » ، وجواز إقامة غير المفعول به من الظرف والجار والمجرور والمصدر نائب فاعل مع وجوده كما جاء في قراءة أبى جعفر :
( لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ )
« 3 » ، ومجىء إذ الظرفية مفعولا به مثل :
( وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا )
وبدلا منه مثل :
( وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ )
والجمهور لا يثبتون ذلك « 4 » ، ومجىء أو العاطفة بمعنى الواو أي لمطلق الجمع مثل : « لنفسي تقاها أو عليها فجورها » ، أي وعليها ، ومثل قول جرير في عبد الملك بن مروان :
« جاء الخلافة أو كانت له قدرا » ، وقال ابن مالك : من أحسن شواهده الحديث :
« اسكن حراء ، فما عليك إلا نبي أو صدّيق أو شهيد » « 5 » .
وفي كثير من المسائل التي ينفرد بها الكوفيون نراه يختار رأيهم ، من ذلك ما ذهبوا إليه من أن مذ ومنذ ، إذا وليهما اسم مرفوع مثل « ما رأيته مذ أو منذ شهران » ، ظرفان مضافان لجملة حذف فعلها وبقي فاعلها والأصل : مذ كان شهران ، وكان المبرد وابن السراج والفارسي يذهبون إلى أنهما مبتدآن وما بعدهما خبر ، وذهب الأخفش والزجاج والزجاجي إلى أنهما ظرفان مخبر بهما عما بعدهما « 6 » . ومن ذلك اختياره رأيهم في جواز أن يوضع المفرد والمثنى والجمع موضع الآخر مثل قول امرئ القيس : « بها العينان تنهلّ » أي تنهلان ، وقولهم « لبيك » أي تلبية مكررة وقولهم « شابت مفارقه » وليس للشخص سوى مفرق واحد ، ومثل عظيم المناكب وغليظ الحواجب والوجنات « 7 » . واختار رأيهم في أنه إذا وقع بعد الجار والمجرور مرفوع وتقدمهما نفى أو استفهام أو موصوف أو موصول أو
هامش
( 1 ) المغنى ص 692 .
( 2 ) الهمع 1 / 37 .
( 3 ) الهمع 1 / 162 .
( 4 ) الهمع 1 / 204 .
( 5 ) الهمع 2 / 134 .
( 6 ) المغنى ص 373 .
( 7 ) الهمع 1 / 50 .