تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدارس النحوية — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
هذه اللام حتى في الشعر ، مخالفا في ذلك الكسائي وسيبويه « 1 » والفراء ، ونرى ثعلبا يستشهد لذلك ببيتين استشهد بهما من قبله الفراء ، وهما قول أحد الشعراء :
فلا تستطل منى بقائى ومدّتى * ولكن يكن للخير فيك نصيب
بجزم يكن ، وقول الآخر :
فقلت ادعى وأدع فإن أندى * لصوت أن ينادى داعيان
بجزم أدع وحذف حرف العلة « 2 » . ومن ذلك أن الكسائي والفرّاء جعلا من نواصب المضارع « كما » بشرط أن لا يفصل بينها وبينه بفاصل ، ونرى ثعلبا يستشهد على إعمالها بقول عمر بن أبي ربيعة :
وطرفك إما جئتنا فاحفظنّه * كما يحسبوا أن الهوى حيث تصرف
بينما يستشهد على إلغائها لوجود فاصل بينها وبين الفعل بقول عدى بن زيد :
اسمع حديثا كما يوما تحدّثه * عن ظهر غيب إذا ما سائل سألا
وقد عقب على البيتين بقوله : « زعم أصحابنا أن خ خ كما تنصب ، فإذا حيل بينها رفعت » « 3 » . والبصريون يذهبون إلى أن « كما » في بيت ابن أبي ربيعة أصلها « كيما » فحذفت الياء ضرورة ، وقالوا في البيت رواية ثانية هي « لكي يحسبوا » « 4 » . وكان الكسائي يذهب إلى عمل أن النصب في المضارع مع حذفها ، وخرّج على ذلك حذف النون من المضارع في قراءة من قرأ الآية :
( وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ )
بحذف النون في ( لا تعبدوا ) وقال أصلها بأن لا تعبدوا ، حذفت الباء وأن « 5 » . وقد حكى ثعلب ذلك عن العرب في مثل قولهم : « خذ اللص قبل يأخذك » بنصب المضارع ، واستشهد له بقول طرفة :
هامش
( 1 ) انظر الكتاب 1 / 408 . ( 2 ) راجع المجالس ص 524 ومعاني القرآن 1 / 159 وانظر 1 / 136 والمغنى ص 248 . ( 3 ) المجالس ص 154 . ( 4 ) الإنصاف : المسألة رقم 81 . ( 5 ) المغنى ص 452 .