على نحو ما أبدلت ميما في « لم » « 1 » . ومن ذلك « لكن » ذهب البصريون إلى أنها بسيطة ، وذهب الفراء إلى أن أصلها « أن » زيدت عليها لام وكاف ، وطرحت الهمزة للتخفيف ، كما زيدت عليها اللام والهاء في بعض اللغات ، فأصبحت « لهنّك » « 2 » . ومن ذلك « كم » ذهب البصريون إلى أنها بسيطة موضوعة للعدد ، بينما ذهب الفراء إلى أنها مركبة من الكاف وما ، وكثرت في كلامهم ، فحذفت الألف تخفيفا ، وسكنت الميم « 3 » . ومن ذلك « أنت » ولو احقها كان الخليل يعدّ « أن » الضمير والتاء وتوابعها حروف تدل على الخطاب ، وكان الفراء يذهب إلى أن « أنت » بسيطة وليست مركبة « 4 » . ومن ذلك « هو » كان يذهب فيها إلى أن الهاء هي الضمير والواو صلة ، وكذلك « هي » الهاء الضمير والياء صلة ، بدليل سقوطهما جميعا في التثنية تقول هما وقد ألحقوا بالهاء حينئذ ميما ، ليقوا بالميم فتحة الألف « 5 » . ومن ذلك « ويحك وويلك » ذهب البصريون إلى أنهما مؤلفان من ويح وويل ، بدليل مجيئهما هكذا في الكلام ، وذهب الفراء إلى أن أصلهما « وى » ووصلا بحاء مرة وبلام مرة مع إضافة كاف الخطاب « 6 » .
ومن ذلك « مذ ومنذ » ذهب البصريون إلى أنهما بسيطتان ومنذ هي الأصل ، وذهب الفراء إلى أنهما مركبتان وأن أصلهما « من ذو » أي من الجارة وذو الطائية التي تأتى بمعنى الذي ، وكأنك حين تقول « ما رأيته مذ يومان » إنما تقول :
« ما رأيته من الزمان الذي هو يومان » « 7 » . وبنفس التفسير فسّر « ماذا » في قولك :
« ماذا صنعت » فجعلها مركبة من ما الاستفهامية وذا الطائية « 8 » . ومن طرائف تفسيره تحليله لكلمة « الآن » فقد ذهب إلى أن أصلها « أوان » حذفت منها الألف الوسطى وغيّرت واوها إلى الألف وأدخلت عليها الألف واللام . ويعقّب
هامش
( 1 ) المغنى ص 314 والرضى على الكافية 1 / 218 وابن يعيش 8 / 113 والهمع 2 / 3 .
( 2 ) معاني القرآن 1 / 465 وانظر المغنى ص 322 .
( 3 ) معاني القرآن 1 / 466 وانظر الإنصاف المسألة رقم 40 .
( 4 ) الرضى على الكافية 2 / 10 وانظر الكتاب 2 / 67 .
( 5 ) مجالس العلماء للزجاجى ( طبع الكويت ) ص 137 .
( 6 ) ابن يعيش 1 / 121 .
( 7 ) ابن يعيش 8 / 46 .
( 8 ) معاني القرآن 1 / 138 .