منصوب بالفعل الذي قبله بتوسط الواو « 1 » ، كما جعله علة نصب المضارع بعد واو المعية وفاء السببية وأو في مثل « لأستسهلن الصعب أو أدرك المنى » و « ما تأتينا فنتحدث معك » و « لاتنه عن خلق وتأتى مثله » بينما ذهب جمهور البصريين إلى أن المضارع بعد هذه الحروف منصوب بأن مضمرة وجوبا « 2 » .
ومن ذلك اصطلاح التقريب ، وقد اختصوا به اسم الإشارة « هذا » في مثل « هذا زيد قائما » وجعلوه من أخوات كان أي أنه يليه اسم وخبر منصوب « 3 » ، بينما يعرب البصريون قائما حالا ويجعلون ما قبلها مبتدأ وخبرا .
ومن ذلك اصطلاح الفعل الدائم ويقصدون به اسم الفاعل ، وهو يقابل عندهم الفعل الماضي والفعل المستقبل الشامل لفعلى المضارع والأمر في اصطلاح البصريين . وكأنما دفعهم إلى ذلك أنهم وجدوه يعمل عمل الفعل كما وجدوا الأخفش الأوسط يجيز عمله معرّفا بالألف واللام ، وغير معرف بدون أي شرط من الشروط التي اشترطها جمهور البصريين ، وهي اعتماده على نفى أو استفهام أو أن يكون نعتا أو خبرا أو حالا فنفذوا من ذلك إلى أنه فعل وسموه فعلا دائما « 4 » .
ومن ذلك اصطلاح المكنىّ والكناية ويقصدون به الضمير « 5 » . وكانوا يصطلحون على تسمية ضمير الشان باسم المجهول في مثل « إنه اليوم حار » « 6 » وتسمية ضمير الفصل باسم العماد في مثل محمد هو الشاعر « 7 » .
وكانوا لا يطلقون كلمة المفعول إلا على المفعول به ، أما بقية المفاعيل ، وهي المفعول فيه والمفعول المطلق والمفعول لأجله والمفعول معه فكانوا يسمونها أشباه مفاعيل « 8 » ، وسموا الظرف « الصفة والمحل » « 9 » والبدل « الترجمة » « 10 » والتمييز
هامش
( 1 ) انظر معاني القرآن للفراء 1 / 34 ونسب النحاة إلى الفراء أنه كان يقول بأن المفعول معه منصوب على الخلاف ، انظر الرضى 2 / 224 .
( 2 ) هكذا في معاني القرآن 1 / 34 ، 235 وفي الرضى أن الفراء كان يقول هنا أيضا بالنصب على الخلاف .
( 3 ) مجالس ثعلب ص 53 ومعاني القرآن للفراء 1 / 12 والهمع 1 / 113 .
( 4 ) مجالس ثعلب ص 456 ، 463 والأشباه والنظائر 3 / 29 .
( 5 ) ثعلب ص 332 وابن يعيش 3 / 84 .
( 6 ) ابن يعيش 3 / 114 .
( 7 ) ابن يعيش 3 / 110 والرضى على الكافية 2 / 24 .
( 8 ) الهمع 1 / 165 .
( 9 ) معاني القرآن 1 / 2 ، 119 ، 375 ومجالس ثعلب ص 80 .
( 10 ) المجالس ص 25 .