مضمر على تقدير من قدّر عبارتها إياك باعد من الشر واحذر الشر « 1 » . ولم يكن يجيز في « غير » المبنية على الضم أن يقال بجانب « ليس غير » في مثل « قرأت كتابا ليس غير » لم يكن غير « 2 » . وكان يجيز دخول لام الابتداء على السين في مثل « لسأقوم » كما تقول لسوف أقوم « 3 » .
وقد أكثر من تخريجاته لوجوه الإعراب في الصيغ والعبارات ، من ذلك نصب
( وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ )
في الآية الكريمة
( لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ )
وكان الخليل كما قدمنا يجعلها منصوبة على المدح بتقدير واذكر
( الْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ )
وجوّز السيرافى أن تكون مجرورة بالعطف على ما فيكون معناه
( يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ )
وبالمقيمين الصلاة أي بمذاهبهم وبدينهم « 4 » . وواضح أنه تخريج بعيد .
وكان الخليل وسيبويه يذهبان إلى أن ليت إذا اتصلت بها « ما » جاز عملها وإلغاؤها ، وإلغاؤها أحسن كقول بعض الشعراء :
قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا * إلى حمامتنا ونصفه فقد
وواضح أن الشاعر ألغى ليت وجعل هذا مبتدأ ولنا خبرا . وجوّز السيرافى أن تكون ما اسما موصولا بمنزله الذي ، وهذا الحمام خبر لمبتدأ محذوف ، والتقدير ألا ليت الذي هو هذا الحمام لنا « 5 » ، وهو تخريج بعيد . وكان المبرد يعرب « من لي إلا أبوك صديقا » من مبتدأ وأبوك خبره وصديقا حال ، وجوّز السيرافى أن تكون من مبتدأ ولى خبره وأبوك بدل من من « 6 » ، وهو أيضا تخريج بعيد .
على أن كثرة تخريجاته لوجوه الإعراب جعلته يدلى بطائفة من الآراء الطريفة ، من ذلك أنه كان يرى أن عبارة « مذ يومان » في قولك : « ما رأيته مذ يومان » في موضع الحال « 7 » . وكان يرى أن جملة أفعال الاستثناء مثل ليس ولا يكون وخلا وعدا في موضع نصب حال ، وجوّز فيها أن تكون مستأنفة « 8 » . وكان يقول إن
هامش
( 1 ) الهمع 1 / 169 .
( 2 ) الهمع 1 / 232 .
( 3 ) الهمع 2 / 72 .
( 4 ) تقريرات السيرافى على كتاب سيبويه ( طبعة بولاق ) 1 / 249 .
( 5 ) نفس المصدر 1 / 283 وما بعدها .
( 6 ) نفس المصدر 1 / 372 .
( 7 ) المغنى ص 431 .
( 8 ) المغنى ص 432 .