تزور امرءا ، أمّا الإله فيتّقي * وأمّا بفعل الصّالحين فيأتمي
أصله « يأتمّ » ، فأبدل من الميم الثانية ياء ، هروبا من التضعيف .
وأبدلت أيضا في « تكمّوا » ، لأنّه « تفعّلوا » من « كممت الشيء » إذا سترته . فأصله تكمّموا » ، فأبدلوا من الميم الأخيرة ياء فقالوا :
« تكمّيوا » ، فاستثقلت الضمّة في الياء ، فحذفت ، فبقيت الياء ساكنة ، فحذفت لالتقائها مع واو الضمير الساكنة ، فصار « تكمّوا » . قال الراجز « 1 » :
بل لو شهدت النّاس ، إذ تكمّوا * بقدر ، حمّ لهم ، وحمّوا
وأبدلت أيضا من الميم الأولى في « أمّا » ، فقالوا : « أيما » هروبا من التضعيف . وقد روي بيت ابن أبي ربيعة « 2 » :
رأت رجلا ، أيما إذا الشّمس عارضت * فيضحى ، وأيما بالعشيّ فيخصر
وأبدلت أيضا من الميم الأولى في « ديماس » « 3 » ، هروبا من التضعيف . وأصله « دمّاس » ، بدليل قولهم في الجمع « دماميس » .
وأبدلت من الدّال ، في قوله تعالى :
إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً
« 1 » ، و « التصدية » : التصفيق والصوت . و « فعلت » منه : صددت أصدّ .
ومنه قوله تعالى :
إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ
« 2 » أي : يعجّون ويضجّون .
فأصله « تصددة » ، فحوّلت إحدى الدالين ياء ، هروبا من اجتماع المثلين . وليس قول من قال إنّ الياء غير مبدلة من دال ، وجعله من « الصّدى » الذي هو الصوت ، بشيء ، وإن كان أبو جعفر الرستميّ قد ذهب إليه ، لأنّ الصّدى لم يستعمل منه فعل . فحمله على أنه من هذا الفعل المستعمل أولى .
وأبدلت من العين ، فيما أنشده سيبويه ، من قوله « 3 » :
ومنهل ليس له حوازق * ولضفادي جمّه نقانق
يريد « ولضفادع » ، فكره أن يسكّن العين في موضع الحركة ، فأبدل منها ما يكون ساكنا في حال الجرّ ، وهو الياء .
وأبدلت أيضا من العين ، في « تلعّيت » « 4 » من اللّعاعة « 5 » « تلعية » . والأصل « تلعّعت تلععة » ، فأبدلت العين الأخيرة ياء ، هروبا من اجتماع الأمثال .
هامش
( 1 ) الرجز للعجّاج في ديوانه ص 63 .
( 2 ) ديوانه ص 86 . ويضحى : يظهر للشمس .
يخصر : يبرد .
( 3 ) الديماس : الحمّام ، أو القبر .
1 الأنفال : 45 .
2 الزخرف : 57 .
3 الرجز بلا نسبة في الكتاب 1 / 344 . والحوازق :
الجماعات .
4 تلعّيت : رعيت .
5 اللعاعة : أصل النبت .