وتأوّل بعض النحاة هذه الآية فقالوا : لا نسلّم أن اسم الفاعل فيها ماض باق على مضيه به بل هو دال على الحال وذلك على حكاية الحال .
ومعناها أن يفرض المتكلم نفسه أو يفرض من يخاطبه موجودا في وقت حدوث ما يقص خبره ويفرض أنه يحدثه في ذلك الوقت وفي ذلك بلاغة .
واستدلوا على قولهم هذا بأمرين :
1 - ان الواو في قوله تعالى :
وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ
واو الحال ويحسن أن تقول بعد واو الحال وكلبهم يبسط ولا يحسن أن تقول بسط بالماضي .
2 - أنه سبحانه قد قال بعد ذلك :
وَنُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ
فأتى بالفعل المضارع الدال على الحال .
اذن ، اسم الفاعل المجرد من أل لا يعمل النصب في المفعول به إذا كان للماضي . ولقد توخينا من عرضنا لهذا الخلاف حول عمل اسم الفاعل من خلال الآية الكريمة أن نريك مدى اهتمام النحاة بالاعراب لأنه الطريق إلى معرفة المعنى .
2 - أن يعتمد على واحد من أربعة :
1 - أن يكون مسبوقا بنفي .
نحو : ما قارىء زيد درسه .
ما : حرف نفي مبني على السكون لا محل له من الاعراب .
قارىء : مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره .
زيد : فاعل ( لاسم الفاعل « قارىء » سدّ مسدّ الخبر ) مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره .
درسه : مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره وهو مضاف والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل جر بالإضافة .
2 - أن يكون مسبوقا باستفهام :