تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١

الهوامش :

شرح
( * ) ردّد البحث فيما سبق أن أصول النحو كانت موجودة عند القدماء في صورتها التطبيقية ، وكانت توجد بعض الأقوال النظرية المتناثرة في ثنايا كلامهم . وذكرنا أن بداية التأليف في أصول النحو كانت عند ( ابن جنى ) - بعد إخراج محاولة أبى بكر بن السراج ( ت 316 ه ) في كتابه ( الأصول في النحو ) ؛ فهو كتاب في قواعد النحو الأساسية لا في أصول النحو بمعنى أدلته ، وإن صم بعض الأشياء المتعلّقة بأصول النحو . جاء ابن جنى وحاول أن يحذو حذو الفقهاء ، وأن يقيم أصولا للنحو على نمط أصول الفقه ؛ لكن محاولته كان عليها بعض الملحوظات وهي : 1 - أنه أدخل أشياء كثيرة غير داخلة في مباحث علم أصول النحو ، وإنما تداخلت فيه مباحث اللغة والنحو والاشتقاق . . . إلخ ، وهذا ما يعنيه السيوطي بقوله : « . . . فإنه وضعه في هذا المعنى ، وسمّاه أصول النحو ، ولكن أكثره خارج عن هذا المعنى . . . وفيه الغثّ والسمين . . » ( ينظر : الاقتراح / 18 ) . فلم يخلص كتاب ( الخصائص ) لأصول النحو . 2 - أنه لم يضع تعريفا محدّدا لأصول النحو . 3 - أنه ناقص ؛ فلم يستوعب كل مسائل أصول النحو ، ولم يلم بكل المباحث . 4 - عدم الترتيب والتنسيق والتنظيم ، وهذا خطأ منهجى . ثم جاء بعده الأنباري ، فألّف رسالتين هامتين هما : ( لمع الأدلة ) ، و ( الإغراب في جدل الإعراب ) ، وحاول حمل أصول النحو على أصول الفقه ، وخلت محاولته من ملحوظتين من الأربعة السابقة وهما : 1 - أنه وضع تعريفا لأصول النحو ؛ فهي عنده أدلة النحو التي تفرعت منها فروعه وفصوله ، كما أن أصول الفقه أدلة الفقه التي تنوعت عنها جملته وتفصيله ( ينظر : لمع الأدلة / 80 ) . 2 - أن كتابه تناول موضوعات خلصت النحو وأصوله . بيد أن عمل الأنباري كان ناقصا ، وأيضا لم يكن مرتّبا . وبذلك أصبحت الفرصة مهيأة أمام السيوطي ( ت 911 ه ) من بعد الأنباري - حيث لا نجد من النحاة من قد عنى بالمباحث الأصولية العامة إلى أن نبغ ابن هشام ( 761 ه ) ( 1 ) وألف كتابه ( مغنى اللبيب ) وألحق بالجزء الثاني جملة كبيرة من القواعد العامة ( ينظر : السيوطي النحوي لعدنان سليمان مردم / 164 ) . ( 1 ) الاقتراح ص 17 . ( 2 ) بيد أن محاولة النحاة فيحمل أصول النحو على نمط أصول الفقه وربط النحو بالفقه قد أبعدتهم عن روح اللغة وطبيعتها ؛ فقد أسرفوا في الكلام عن بعض الأمور غير المناسبة للغة التي من طبيعتها السماحة وعدم التقعيد ، وبخاصة في مبحث القياس ، وكلامهم عن تعريفه ، وأركانه ، وتقسيمه إلى قياس الأولى والأدون والمساوى ، وكلامهم عن العلة ومسالكها وقوادحها ، وغير ذلك من الأمور التي لا توجد لها ثمرة عملية وهي بعيدة عن طبيعة اللغة وسماحتها ومرونتها .