ومن خلال الاطلاع على كتب السيوطي التطبيقية نجد مسائل كثيرة ذكر فيها السيوطي استدلال النحاة بالأصل ومن ذلك :
( 1 ) يذكر أنّ من الموصولات : ( ذا ) بشرطين : « أن تكون غير ملغاة . والمراد بالإلغاء :
أن تركب مع ) ما ) ، فتصير اسما واحدا ، وأن تكون بعد استفهام ب ( ما ) أو ( من ) كقوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ 243
أي : ما الذي ينفقونه ؟ . . . وأصل ( ذا ) الموصولة هي المشار بها جرّد من معنى الإشارة ، واستعمل موصولا بالشرطين المذكورين » 244 .
( 2 ) يذكر أن « الأصل في ( من ) وقوعها على العاقل ، ولا يقع على غير العاقل إلا في مواضع . . . والغالب في ( ما ) وقوعها على غير العاقل ، وقد يقع للعاقل نادرا . . . » 245 .
وهو - هنا - يذكر الأصل مع الغالب .
( 3 ) يذكر أن « الأصل تعريف المبتدأ ؛ لأنه المسند إليه ؛ فحقه أن يكون معلوما ؛ لأن الإسناد إلى المجهول لا يفيد ، وتنكير الخبر ؛ لأن نسبته من المبتدأ نسبة الفعل من الفاعل ، والفعل يلزمه التنكير ، فرجّح تنكير الخبر على تعريفه » مواضع . . . والغالب في ( ما ) وقوعها على غير العاقل ، وقد يقع للعاقل نادرا . . . » 246 .
( 4 ) « الأصل تقديم المبتدأ وتأخير الخبر ؛ لأن المبتدأ محكوم عليه فلا بدّ من تقديمه ليتحقق ، ويجوز تأخيره حيث لا مانع نحو : قائم زيد .
ويجب التزام الأصل لأسباب . . . » 247
( 5 ) « لما كان الخبر مرتبطا بالمبتدأ ارتباط المحكوم به بالمحكوم عليه لم يحتج إلى حرف رابط بينهما ، كما لم يحتج الفعل والفاعل إلى ذلك ، فكان الأصل ألا تدخل الفاء على شئ من خبر المبتدأ ، لكن لما لحظ في بعض الأخبار معنى ما يدخل الفاء فيه دخلت ، وهو الشرط والجزاء . . . » 248 .
( 6 ) « ذهب قوم إلى أن ( ليس ) و ( ما ) مخصوصان بنفي الحال . وبنوا على ذلك أنهما يعيّنان المضارع له .
وذهب آخرون إلى أنهما ينفيان الحال ، والماضي ، والمستقبل .
والصحيح توسّط . ذكره الشلوبين يجمع بين القولين ، وهو أن أصلهما لنفى الحال ، ما لم يكن الخبر مخصوصا بزمان فبحسبه .