والأنباري في بعض تعريفاته للقياس يطلق على العلاقة بين الأصل والفرع « الجامع » فيقول في موضع : « إلحاق الفرع بالأصل بجامع 336 » وفي موضع آخر يقول : « اعتبار الشئ بجامع » . 337
وقد قسّم الأنباري القياس تبعا للجامع بين المقيس والمقيس عليه إلى ثلاثة أقسام : قياس علة ، وقياس شبه ، وقياس طرد .
فالجامع إذن بين المقيس عليه والمقيس أو بين الأصل والفرع أحد أمور ثلاثة : العلة ، والشبه ، والطرد .
ولقد ذكر الدكتور على أبو المكارم أن « استخدام هذه الاصطلاحات غير دقيق في البحث النحوي ؛ إذ يطلق عليها جميعها حينا لفظ : العلة ، وآنا اصطلاح : الشبه . وذلك النوع من التوسع في استخدام الاصطلاح يعود إلى ما بينها كلها من بعض التشابه ، ولكنه يغفل وجود فوارق دقيقة بينها » 338
* منزلة العلة النحوية :
وقد بيّن السيوطي منزلة العلة النحوية ، وكيف أن علل النحو غير مدخولة بالنقص والإبطال ، وأن فيها تظهر حكمة العرب فيذكر : « إذا استقريت أصول هذه الصناعة علمت أنها في غاية الوثاقة ، وإذا تأملت عللها عرفت أنها غير مدخولة ، ولا متسمّح فيها » . 339
ثم يردّ على ما ذهب إليه البعض بأنها واهية فيذكر : « وأما ما ذهب إليه غفلة العوام من أن علل النحو تكون واهية ومتمحلة ، واستدلالهم على ذلك بأنها أبدا تكون هي تابعة للوجود لا الوجود تابعا لها ، فبمعزل عن الحق ، وذلك أن هذه الأوضاع والصيغ ، وإن كنا نحن نستعملها ، فليس ذلك على سبيل الابتداء والابتداع ، بل على وجه الاقتداء والاتباع ، ولا بد فيها من التوقيف ، فنحن إذا صادقنا الصيغ المستعملة ، والأوضاع بحال من الأحوال ، وعلمنا أنها كلها أو بعضها من وضع واضع حكيم جلّ وعلا ، تطلبنا بها وجه الحكمة المخصصة لتلك الحال من بين أخواتها ، فإذا حصلنا عليه ؛ فذلك غاية المطلوب » . 340
فالسيوطى - هنا - يبين أن علل هذه الصناعة في غاية الوثاقة ، وأنها قوية ، ويظهر فيها مقصد العرب وحكمتهم ، ويرد على ما ذهب إليه من سماهم « غفلة العوام » بأن علل النحو