أولا - السيوطي ( عصره وحياته )
( أ ) عصره :
عاش جلال الدين السيوطي في زمن المماليك في الفترة من 849 ه حتى 911 ه أي 62 عاما ، وكان هذا العصر مليئا بالتناقضات :
فمن الناحية السياسية :
كانت الفتن الداخلية والمنازعات 1 ، حيث وجدت في مصر قبائل عديدة من العربان ، وهؤلاء انتشروا في أجزاء مختلفة من البلاد ، وكانوا مصدر فتن ومتاعب للحكام والمحكومين على السواء ، فارتبط تاريخهم في عصر المماليك بالثورات وحوادث النهب والسلب والاعتداء على الآمنين من أهالي القرى والمدن 2 . وحلت القاهرة محل بغداد بعد انتقال الخلافة العباسية إلى القاهرة 3 .
وقد عاصر السيوطي ثلاثة عشر سلطانا من سلاطين المماليك البرجية ( الثانية أو الجراكسة ) 4 .
ومن الناحية الاقتصادية :
كانت هناك عناية بالزراعة ، وازدهرت الصناعة ، وازدهر طريق البحر الأحمر وموانى مصر ، وشجّع التجار الأوربيون ، ونشطت التجارة الداخلية ، وأقيمت المنشآت الخاصة بالتجار 5 .
ومن الناحية الاجتماعية :
حدثت بعض المجاعات والأوبئة بسبب انخفاض مياه النيل ، والفوضى ، والفتن السياسية ، وتلاعب السلاطين بالعملة 6 ، وكثر الموت بالقاهرة ، وكثر الغش 7 ، وانتشرت الخوانق والربط والزوايا وأقبل الناس على التصوف 8 .
ومن الناحية الثقافية والعلمية :
نعمت البلاد بحركة علمية وثقافية كبيرة والذي ساعد على ذلك أن مصر - وحدها - أصبحت مقصد العلماء المسلمين من الشرق ومن الغرب ، وتشجيع بعض سلاطين المماليك للعلم والعلماء ، وإنشاء المدارس والمساجد والمكتبات ، والاتجاه الموسوعى نحو التأليف 9 .