في توبيخ والخمسة التي في النظم وأولها : و « الحذف حتم مع آت بدلا » .
وآخرها : « كذلك ذو التشبيه » .
فإن قلت : نحو ندلا مما يجوز حذف عامله لأنه يذكر مرة ويحذف مرة ، قلت : ليس ندلا الذي ذكر ، ندلا الذي حذف عامله لأنه قائم مقام الفعل ومعطى معناه ، وندلا الذي ذكر عامله للتوكيد فلا يلزم حذف العامل .
وحاصل مذهب ابن مالك قياس الحذف فيما ذكر ابن بونا في طرته وما ذكر في نصه من المسائل الخمس . وإذا تأملت ما سبق عن ابن عقيل من القياس في المسائل كلها علمت أن ابن مالك لم يخلط السماع بالقياس وإن قاله الدماميني وغيره .
إن تأملت أيضا ما تقدم علمت أن اعتراض بعضهم ناقلا من ابن هشام غير صحيح ، وذلك أن ابن هشام قال عند قوله والحذف حتم « الحكم صحيح والمثال فاسد ، لأنه لا يمتنع اندل ، وبيان عدم صحته أن ابن مالك لم يقل بامتناع اندل ندلا لأنه نص على وجوب الحذف وعلى البدلية .
ونص على وجوب ذكره إن كان المصدر مؤكدا بقوله :
وحذف عامل المؤكد امتنع
ومذهب ابن هشام أن المصدر مؤكد سواء حذف عامله كندلا أو ذكر كاندل ندلا . فعل قوله نحو ندلا ، وأنت سيرا مما يجوز حذف عامله ، وإنما يجب الحذف عنده في مواضع وهي ما أهمل فعله ، وما كان طلبا وتكرر نحو :
فصبرا في مجال الموت صبرا
وما أضيف إلى معمول الفعل نحو « كتاب اللّه » و « ضرب الرقاب » ، وما كثر استعمالهم إياه ، وباب هذا السماع نحو أفعله وكرامة ومسرة ، وما قرن بحرف توبيخ نحو :
ألؤما لا أبالك واغترابا