ومناظرته مع مالك المرحل ، حول : « كان ما ذا » تأتي تقوية لهذا الاتجاه ، وهي أن ابن أبي الربيع بلغه قول ابن المرحل :
حق وإن جعل النصيح يصيح * أنا عاشق ، هذا الحديث صحيح
وإذا عشقت يكون ما ذا ، هل له * دين عليّ فيغتدي ويروح
فيه قضاء لا ، ولا كفارة * فأرح فؤادي إن قولك ريح
أيكر ابن أبي الربيع قول : « يكون ما ذا » ، نثرا ونظما فقال :
« كان ما ذا » ليتها عدم * جنبوها قربها ندم
ليتني يا مال لم أرها * إنها كالنار تضطرم
ولم يجد ابن المرحل ، وهو الشاعر المفلق صعوبة في الجواب ، فقال :
عاب قوم « كان ما ذا » * ليت شعري لم هذا ؟
وإذا عابوه جهلا * دون علم كان ما ذا ؟
وانطلقت من هذا الخلاف مناظرة مشهورة ، أوردها العلامة المرحوم عبد اللّه كنون في كتاب النبوغ المغربي ، وفي جواب ابن المرحل المسمى بالرمي بالحصى والضرب العصا ، استدل على صحة استعماله بمجموعة من الشواهد .
ثم استطرد موقف ابن أبي الربيع منها ومن هذه الشواهد قول جارية :
فعاتبوه فذاب شوقا * ومات عشقا ، فكان ما ذا
وقول الشاعر :
فعدك قد ملكت الأرض طرا * ودان لك العباد فكان ما ذا ؟
فقال ابن أبي الربيع إن هذا كله لحن ، ولا يحتج به .
واستشهد ابن المرحل بما ذكره أبو علي البغدادي في الذيل ، بقصة جمعت بين سعيد بن المسيب ونوفل بن مساحق ، فقال له ابن المسيب يا أبا سعيد من أشعر : أصاحبنا أم صاحبكم ؟ فقال ابن مساحق حين يقول ما ذا ؟