تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
والأحكام العامة في التشابه والإعلال ليصل إلى الحجة الراجحة والدليل ، ويدفع ما خرج عليه بغير دليل قويم . يمثل ابن عصفور في تاريخ النحو حلقة وصل بين مدرسة ابن مالك المتميزة ومدرسة الأندلسيين ، فقد أخذ من هؤلاء الجمع بين الأدب ، والنحو ، ولعله كان قدوة لابن مالك في اختيار مذهب نحوي مستقل . ثم رأينا أن ابن مالك انتقى من تصريف ابن عصفور ما لا يسع النحويين جهله ، وهو ما ضمنه في الخلاصة . غير أن تأثر ابن مالك بابن عصفور لم يمنعه من انتقاده ، وتخطئته في عدة مواضيع . ولم ينفرد ابن مالك بهذا الانتقاد بل شاركه في الاستدراك عليه أبو حيان . وقد أورد فخر الدين قباوة أمثلة من هفوات ابن عصفور في إحالاته الخاطئة ، وتناقض بعض آرائه وقصوره في بعض المسائل الصرفية وأخطائه العلمية ، من ذلك أنه ربما نسب بيتا لغير قائله كقوله في الإبدال : « فأما قول نصيب :
فلو كنت وردا لونه لعسقنني * ولكن ربي سانني بسواديا
فإنه لم يبدل الشين سينا ، بل كان له لثغ في الشين . والبيت ليس لنصيب وإنما هو لسحيم عبد بني الحسحاس . كما روى بيت نصيب المشهور كما يلي :
فقال فريق ، آإذا إذ نحوتهم * نعم ، وفريق لأيمن اللّه ما ندري
فلفق بين روايتين مختلفتين إحداهما :
فقال فريق : آإذا إذ نحوتهم * وقال فريق : لأيمن اللّه ما ندري
والأخرى :
فقال فريق القوم لما نشدتهم * نعم وفريق لايمن اللّه ما ندري « 1 »
هامش
( 1 ) قباوة ابن عصفور والتصريف ، ص 191 وما بعدها .