فيقال له : إن كنت أعمى لا تنهض إلا بقائد ، ولا تعرف الزائف من الخالص إلا بناقد ، فليس هذا بعشك فادرجي :
خل الطريق لمن يبني المنار به * وابرز ببرزة حيث اضطرك القدر « 1 »
ثم انتقل ابن مضاء إلى القضايا التي عابها على النحاة محاولا أن ينبه على ما أدخلوه من حشو في النحو ، وعلى ما ارتكبوه من أغلاط مثل قولهم بتأثير العامل .
يقول ابن مضاء : « قصدي في هذا الكتاب أن أحذف من النحو ما يستغنى عنه ، وأنبه على ما أجمعوا على الخطأ فيه . فمن ذلك ادعاؤهم أن النصب والخفض والجزم لا يكون إلا بعامل لفظي ، وأن الرفع منها يكون بعامل لفظي وبعامل معنوي » . ثم ينكر على سيبويه قوله إنه ذكر ثمانية مجار ، أي حركات أواخر الكلم ، لما يحدثه فيها العامل لأن القول إن العامل أحدث الإعراب قول بيّن الفساد . وقد صرح بخلافه ابن جني وغيره ، وعمل الأعمال إنما هو للمتكلم نفسه لا لشيء غيره ، والقول بأن الألفاظ يحدث بعضها بعضا فباطل عقلا وشرعا » « 2 » . وإذا كان ابن مضاء ينفي كون العامل يحدث إعرابا . فإنه لا ينفي نوعا من الترابط المؤثر بين الكلم ، الذي سماه تعليقا ، إذ في كلامه عن التنازع يقول : « وأنا في هذا الباب لا أخالف النحويين إلا في أن أقول « علقت » ، ولا أقول « أعلمت » والتعليق يستعمله النحويون في المجرورات ، وأنا أستعمله في المجرورات والفاعلين والمفعولين . تقول قام وقعد زيد ، فإن علقت « يد » بالفعل الثاني ، فبين النحويين في ذلك اختلاف ، الفراء لا يجيزه والكسائي بجيزه على حذف الفاعل . ويرجح ابن مضاء مذهب الكسائي قائلا : ومن الدليل على صحة مذهب الكسائي قول علقمة :
تعفق بالأرطى لها وأرادها * رجال فبذت نبلهم وكليب « 3 »
هامش
( 1 ) ابن مضاء : الرد على النحاة ، ص 72 - 75 .
( 2 ) ابن مضاء : الرد على النحاة . ص 74 - 77 .
( 3 ) المصدر نفسه ، ص 94 - 95 .