أن ابن الطراوة قال : ضمير الأمر والشأن لا منقول ولا معقول . وأما كونه غير معقول فلأمرين :
أحدهما : أنهم قالوا في قول العرب : هو زيد قائم ، المعنى الخبر الواقع في الوجود : زيد قائم وبلا شك أن الواقع في الوجود ليس « زيد قائم » وإنما الواقع في الوجود قيام زيد ، وقولك « زيد قائم » إخبار عنه .
ثانيهما : إن الجملة التي وقعت بعد الضمير هي مفسرة عندهم للضمير وخبر عنه وهذا متناقض ، لأنها من حيث هي مفسرة فكأنك لم تأت إلا بواحد ، ألا ترى أنك إذا قلت نعم رجلا ، فكأنك قلت نعم الرجل ، ومن شرط المبتدأ والخبر أن يكونا شيئين أسند أحدهما إلى الآخر ، يفيد الثاني من المعنى ما لم يفد الأول .
وأجاب ابن أبي الربيع قائلا :
أما قوله الخبر الواقع « قيام زيد فصحيح ، إلا أن الخبر الذي أراده النحويون ليس هذا إنما مرادهم الخبر الذي ينبغي أن يعود عليه ، ويتحدث به « زيد قائم » ، فأوقعه في هذا الإشكال أن الخبر يطلق بإطلاقين : أحدهما ما ذكره ، والثاني ما ذكرته وهو المتعارف في الصنعة » . وهو يعني أن ابن الطراوة التبس عليه خبر الدلالة اللغوية المعبر عن الواقع في الوجود ، مع الخبر الاصطلاحي المكمل عند النحويين لفائدة الاسم المبتدأ به .
ويقول ابن أبي الربيع : وأما قوله « إن التفسير والإخبار يتضادان فيظهر لي فيه انفصالان » . وابن أبي الربيع يعبر بالانفصال عن عدم حجية الاعتراض :
والانفصال الأول : عنده هو « أن الأصل : زيد قائم ، لكنهم أرادوا تعظيم الخبر وتحقيقه فأخروه . أولا لأن الشيء إذا أرادوا تعظيمه أخروه ، وتارة يبهمونه ، وتارة يعرفونه ، والثلاثة ترجع إلى شيء واحد ، فقالوا « هو » و « هو » إضمار للخبر الذي يعظمونه ويريدون الإعلام بتحقيقه ، ثم فسروه فقالوا « زيد قائم » . فصار قولك « هو زيد قائم » بمنزلة قولك « زيد ضربته » لأن الأصل ضربت
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب — صفحة 285
مساهمون: محمد المختار ولد أباه
ص٢٨٥