الباب الأول رحلة النحو إلى الأندلس
1 - النحو الكوفي :
وأكبت العلوم الإسلامية انتشار هذا الدين ، ولم يمض وقت طويل بعد فتح الأندلس حتى رأينا أن العلماء بدأوا يجمعون بين العلوم الفقهية ، والدراسات اللغوية لما لها من صلة بالقرآن الكريم ، وكان من رواد هذا الاتجاه في الأندلس : أبو موسى الهواري « 1 » ، الذي رحل إلى المشرق والتقى بالإمام مالك ونظرائه ، ثم داخل الأعراب في محالّها ، وأخذ عن الأصمعي وأبي زيد الأنصاري ، وألف في القراءات . ولما ضاعت كتبه في رحلته ، كان يقول « ذهب الخرج ، وبقي ما في الدرج ، أنا شعبي زماني » وكان أهل قرطبة يقدمونه في الفتوى على عيسى بن دينار الغافقي ( ت 212 ه ) وعلى أبي عثمان سعيد بن حسان الصائغ ( ت 213 ه ) . بيد أن أول من اختص في النحو هو جودي بن عثمان ( ت 198 ه ) « 2 » ، قيل عنه إنه أول من صنف في النحو في الأندلس ، بعد ما تتلمذ للكسائي والفراء ، وهكذا شق النحو الكوفي طريقه إلى الأندلس ، ورسخت قدمه على يد مفرج بن مالك النحوي المعروف بالبغل « 3 » الذي شرح
هامش
( 1 ) ترجمته في الزبيدي طبقات النحاة ، ص 253 .
( 2 ) المصدر نفسه ، ص 256 .
( 3 ) ترجمته في القفطي انباه الرواة ج 1 ص 65 .