يعتقد ابن حزم أن ما في كتاب الواضح لأبي بكر الزبيدي هو الحد الأدنى مما يجب على الطالب أن يعرفه من النحو . وأن في كتاب الجمل للزجاجي الحد الأقصى الذي ينبغي له أن يدرسه . ولا منفعة للتزيد على المقدار الذي ذكر . لأن التعمق في علم النحو ، في رأيه ، فضول وتكاذيب ، ومشغلة عن الأوكد ، ومقطعة دون الأوجب « 1 » والأهم ، مع أن ابن حزم لا يمانع في إحكام كتاب سيبويه « 2 » .
وأهم ما أضافه الزبيدي في النحو ، هو التأكيد في كتاب ( الواضح ) على أن النحو واللغة وحدة لا تتجزأ . وهذا ما جعله في كتابه يتحاشى الشواهد القديمة المألوفة ، والتي أوردها العلماء الأوائل لاستنباط القواعد . بينما اتجه هو إلى تسيير النحو بإعطاء الأمثلة من كلام التخاطب العادي .
ولقد بين الدكتور عبد الكريم خليفة أن مشكلة المتعاملين مع علم النحو كونهم لم يفرقوا بصورة واضحة بين المصنفات التعليمية التي تهدف لا إلى تيسير النحو ، ولكن لتيسير اللغة العربية ، وبين المصنفات التي ترمي إلى التعمق في علوم النحو « 3 » .
ويجب ألا ننسى أن هدف النحو هو إحكام اللغة وأنه قد يكون الإنسان خبيرا بنحو لغة ما ، دون أن يعرف هذه اللغة ، وقد يكون متمكنا من اللغة دون معرفة قواعدها النحوية فلغة النشأة غذاء يرضعه الصبي من ثدي أمّه وصدى للهواء الذي يتنفسه في بيئته ، فيتحول مزاجا يقدمه الفكر واللسان في آن واحد وبطريقة آلية .
هذا وإن توضيح تطور النحو عبر التاريخ يتطلب بيان مجموعة من المفاهيم التي تأسس في إطارها هذا العلم . وهذه المفاهيم هي :
هامش
( 1 ) ابن حزم : « مراتب العلوم » نقلا عن عبد الكريم خليفة : تيسير العربية في القديم والحديث . ص 55 .
( 2 ) المصدر نفسه .
( 3 ) تيسير العربية في القديم والحديث ، ص 102 .