يكون ساكنا . والعلة الصحيحة وهي التي تقتضي الحكم الجاري في النظائر مما تدعو إليه الحكمة . وضدها العلة الفاسدة « 1 » .
د ) شرح الكتاب :
وإن أهم ما قام به الرماني في شرح الكتاب ، هو بيان الموضوع الأساسي لكل باب من أبوابه وذلك بمراجعة العناوين التي وضعها سيبويه ، فاستطاع أن يسهم في توضيحها ، ذلك أن عناوين هذه الأبواب في الكتاب اتسمت بالطول والغموض ، فاهتم الرماني أن يستبدل بها عناوين أكثر اختصارا وأوضح معاني ، وأقرب من صيغتها إلى محتوى الباب . فحينما يقول سيبويه « هذا باب مجرى النعت على المنعوت والشريك على الشريك » يقول الرماني « هذا باب التوابع » ثم بين أن الغرض منه تبيين ما يجوز في الباب وما لا يجوز ، واعتاد أن يقدم بين يدي الموضوع أسئلة عن العلة في الحكم ، وعن الأدلة والشواهد . ثم يأتي بالشرح في شكل أجوبة عن الأسئلة التي وضعها مسبقا . فجاء شرحه وكأنه حوار جدلي يبحث عن ما في نفس الباحث من استطلاع أو اعتراض ، بطريقة تذكر بما كان يروى عن منهجية سقراط في إيقاظ الفكر بالحوار .
ه ) مذهبه النحوي :
لقد سبق أن ذكرنا أن الرماني كان بصري النزعة ، سيبويهي الانتماء ومع ذلك فإنه كان يعرب بحرية عن آرائه الخاصة واختياراته الاجتهادية ولو كانت مخالفة لرأي الإمام سيبويه . فاستيعابه لثقافة عصره واتساع آفاقه الفكرية أبعدت عنه نوازع التعصب المذهبي ، فسمع من أعلام النحاة البصريين ، واطلع على مسائل الأخفش وتناولها بالشرح ، وعرف آراء الكوفيين ، ووافقهم في بعض المسائل .
أما المسائل التي عدل فيها عن رأي سيبويه ، فمنها ما كان مرجحا فيه لقول الخليل أو الأخفش أو المبرد ، ومنها ما وافق الكوفيين .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه ، ص 269 .