- الآية 109 ) انقطع الزجاج ورجع إلى الحق ، واعترف أنه ما زال محتاجا لمزيد من علم ابن يزيد « 1 » .
ومن أبرز مظاهر تأثير المبرد على الزجاج ، موقفه من القراءات القرآنية . فلقد رأينا أن المبرد لا يتحرج من انتقاد القراء ، والتشكيك في بعض القراءات السبع . وقد يتبادر للباحث أول وهلة أن الزجاج لم يتابعه في هذا الطريق ، لأنه يقول إن القراءة سنة لا تجوز مخالفتها ، ولقد كرر هذا الرأي وأكده في أكثر من موضع « 2 » .
ولقد ألف الزجاج كتاب « معاني القرآن وإعرابه » ، أورد فيه جل آرائه النحوية واللغوية ، ويروى أنه أراد في بدء أمره أن يعتمد فيه على أبي عبيدة والفراء ، إلا أن الإمام أحمد بن حنبل نصح له بالعدول عن طريقهما وبما أنه لم يمكنه أن يتخلص من التأثر بهما ، فإنه بذل جهدا كبيرا في معارضة نهجهما والرد عليهما وبالخصوص في احترامه لسنية القراءة ، فنقض آراء الفراء في كل ما يتعلق بجواز القراءة بحرف غير مروي عن الصحابة أو التابعين أو مخالف لرسم المصحف الشريف « 3 » .
ولقد يستشف تأثره بأبي عبيدة عن طرق متابعته للأخفش في كثير من آرائه في معاني القرآن ؛ ولقد سبق أن أشرنا إلى القرابة القوية بين معاني القرآن للأخفش ومجاز القرآن لأبي عبيدة ، ومن أمثلة متابعة الزجاج لأبي الحسن قوله بزيادة « لا » في قوله تعالى :
أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ
« 4 » ( الأنعام - الآية 109 ) وزيادة « ما » في قوله تعالى :
أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً
( البقرة - الآية 26 ) « 5 » ومنها أيضا مراعاة المعنى واللفظ في التذكير والتأنيث في الآية التي يقول فيها
هامش
( 1 ) الإنباه ، ج 1 ص 199 .
( 2 ) معاني القرآن وإعرابه ، ج 1 ص 290 ، ج 1 ص 45 ، ج 2 ص 214 .
( 3 ) معاني القرآن وإعرابه ، ج 2 ص 411 .
( 4 ) معاني القرآن وإعرابه ، ج 2 ص 282 .
( 5 ) المصدر نفسه ، ج 1 ص 103 .