تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
في طرح نوع جديد من القضايا الثقافية ومنها العقبات التي تعترض الطلاب والباحثين في منهجية التعامل المجدي مع هذا التراث الضخم . كما أنه بحكم اتصال العالم العربي بالثقافة الغربية ، تأثرت الدراسات العلمية والمناهج الجامعية بمذاهب نحوية جديدة ، كان من أشهرها نظريات همبولت ودي سوسير وإدوارد سابير وبلومفيد وتشومسكي . وقد دفعت هذه النظريات بعض النحويين العرب المعاصرين إلى تقبل بعض هذه الآراء ، ومحاولة تطبيقها على النحو العربي ، فجاءت أعمال عبده الراجحي ، وتمام حسان وإبراهيم أنيس ، متأثرة بهذه النظريات في حدود متفاوتة . ومن أهم ما أبانه هذا النهج الجديد ، اكتشاف الباحثين أن علماء النحو العربي الأوائل قاموا ببحوث واستنباطات مثيرة في علوم اللغة ، فملاحظات الخليل ، وأمثلة سيبويه ونظريات ابن جني والجرجاني والفخر الرازي يمكن اعتبارها آراء رائدة في مجال ما يسمى اليوم بعلم اللسانيات الحديث .

3 - محاولات التيسير :

وبالرغم من تكامل علم النحو العربي ، ونضج دراسته وإحكام قواعده ، فإنه مع ذلك لا يخلو من تعقيدات جمة ، تشكل عقبات أمام الطلاب والدارسين ، وقد لازمت هذه الصعوبات تدريس النحو في العقود الأولى ، فكان يقال لمن أراد قراءة كتاب سيبويه « هل ركبت البحر ؟ » « 1 » كناية عمّا تحتاجه هذه الدراسة من جهد ومشقة . ولذلك تتابعت مؤلفات كثيرة استهدفت الإيضاح والاختصار . سيبويه أراد المبرد أن « يقتضبه » ، وعمد ابن السراج إلى أن « يعقله بالأصول » ، واهتم الزجاجي بإعطاء « جمله » ، والفارسي بإيضاحه ، وابن مالك « بتسهيله » ، وأبو حيان « بتقريبه » . لكن علماء آخرين اعتقدوا أن تكرار التصنيف والتبويب ليس هو الطريق المثلى التي تذلل هذه الصعاب ، ورأوا من الضروري
هامش
( 1 ) ابن الأنباري : نزهة الألباء ، ص 55 .