من أجله ، مصدر يبيّن سبب ما قبله ، ويشارك عامله في الزمان وفي الفاعل ، ويخالفه في اللفظ ، نحو : « وقفت احتراما لمعلّمي » .
فالمفعول له هنا « احتراما » مصدر يبيّن سبب الحدث الذي قبله وهو « الوقوف » ، ويشاركه في الزمان ، لأن « الاحترام » و « الوقوف » حدثا في وقت واحد ، ويشاركه في الفاعل لأنّ « القيام » و « الإجلال » كانا من فاعل واحد .
وهو مخالف للفعل في اللفظ ، إذ إنه ليس من لفظ الفعل .
2 - أحكامه : إذا استوفى المفعول له شروطه ، جاز نصبه مباشرة ، وجاز جرّه بحرف من حروف الجرّ التي تفيد التعليل « 1 » ، نحو : « سافرت طلب الاستجمام » أو « سافرت لطلب الاستجمام » . ولكن إذا تجرّد من « أل » والإضافة فالأكثر نصبه ، نحو : « زرتك اطمئنانا إليك » ، وإذا اقترن ب « أل » ، فالأكثر جرّه بحرف جرّ ، نحو : « سافرت للرغبة في العلم » ، أمّا إن أضيف ، فالنّصب والجرّ سواء ؛ فمن النصب الآية :
يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ
( البقرة : 265 ) ، ومن الجرّ الآية :
وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ
( البقرة : 74 ) .
3 - ملاحظة : اشترط النحاة في المفعول له خمسة شروط هي :
1 - أن يكون مصدرا ، فلا يقال : « جئتك المدرسة » أي : « لأجل المدرسة » .
2 - أن يكون قلبيّا أي من فعل منشأه الحواسّ الباطنة كالتعظيم والإجلال والخوف ، والجرأة ، والرغبة ، والرهبة ، والعلم ، والجهل ، ونحوها ، فلا يقال : « جئتك كتابة للرسالة » .
3 - أن يتّحد مع الفعل في الزمان ، فلا يقال : « سافرت العلم » ، لأنّ زمان « السّفر » ماض ، وزمان « العلم » مستقبل .
4 - أن يتّحد مع الفعل في الفاعل ، فلا يقال : « وقفت احترامك لي » ، لأن فاعل الوقوف غير فاعل الاحترام .
5 - أن يكون علّة لحصول الفعل ، بحيث يصحّ أن يقع جوابا لقولك : « لم فعلت ؟ » فإن قلت : « وقفت احتراما لك » ، فقولك : « احتراما لك » بمنزلة جواب لمن يسألك : « لم وقفت ؟ » أمّا إذا لم يبيّن المصدر علّة حدوث الفعل ، فلا يعرب مفعولا لأجله ، بل كما يطلبه العامل المتعلّق به ، فيكون مفعولا مطلقا ، نحو : « عبدت اللّه عبادة » أو غيره .
والمهم هنا أنّ المصدر الذي فقد شرطا من هذه الشروط ، يجب جره بحرف جرّ يفيد التعليل ، نحو الآية :
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ
( الأنعام : 151 ) ونحو : « جئتك
هامش
( 1 ) وأهمّها : « اللام » ، و « في » ، و « الباء » و « من » .