وبين السحاب في الكرم ، والقرينة حاليّة أيضا .
أما بيت البحتري فمعناه أنّ عين الإنسان إذا أصبحت بسبب بكائها جاسوسا على ما في النفس من وجد وحزن . فإن ما تنطوى عليه النفس منهما لا يكون سرّا مكتوما ، فأنت ترى أن كلمة « العين » الأولى استعملت في معناها الحقيقي وأن كلمة « عين » الثانية استعملت في الجاسوس وهو غير معناها الأصلي ، ولكن لأن العين جزء من الجاسوس وبها يعمل ، أطلقها وأراد الكل شأن العرب في إطلاق الجزء وإرادة الكلّ ، وأنت ترى أن العلاقة بين العين والجاسوس ليست المشابهة وإنما هي الجزئية والقرينة « على الجوى » فهي لفظيّة .
ويتّضح من كل ما ذكرنا أن الكلمات : شمس ، وهزبر ، وأغلب ، وحسام ، وسحاب ، وعين ، استعملت في غير معناها الحقيقي لعلاقة وارتباط بين المعنى الحقيقي والمعنى العارض وتسمى كل كلمة من هذه مجازا لغويّا .
القاعدة :
( 12 ) المجاز اللّغوىّ هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له لعلاقة مع قرينة مانعة من إرادة المعنى الحقيقىّ .
والعلاقة بين المعنى الحقيقىّ والمعنى المجازىّ قد تكون المشابهة ، وقد تكون غيرها ، والقرينة قد تكون لفظية وقد تكون حاليّة .
نموذج
( 1 ) قال أبو الطيب حين مرض بالحمّى بمصر :
فإن أمرض فما مرض اصطبارى * وإن أحمم فما حمّ اعتزامى