الشيب كالغصن الرطيب حين إزهاره ، ولكنه أتى بذلك ضمنا .
ويقول أبو الطيب : إنّ الذي اعتاد الهوان يسهل عليه تحمله ولا يتألم له ، وليس هذا الادعاء باطلا ؛ لأن الميت إذا جرح لا يتألم ، وفي ذلك تلميح بالتشبيه في غير صراحة .
ففي الأبيات الثلاثة تجد أركان التشبيه وتلمحه ولكنك لا تجده في صورة من صوره التي عرفتها ، وهذا يسمى بالتشبيه الضمني .
القاعدة
( 9 ) التشبيه الضّمنىّ : تشبيه لا يوضع فيه المشبّه والمشبّه به في صورة من صور التشبيه المعروفة بل يلمحان في التركيب . وهذا النوع يؤتى به ليفيد أن الحكم الذي أسند إلى المشبّه ممكن .
نموذج
( 1 ) قال المتنبي :
وأصبح شعري منهما في مكانه * وفي عنق الحسناء يستحسن العقد « 1 »
( 2 ) وقال :
كرم تبيّن في كلامك ماثلا * ويبين عتق الخيل من أصواتها « 2 »
هامش
( 1 ) أي أصبح شعري في مدح الأمير وأبيه في المكان اللائق به لأنهما أهل للثناء فاستحسن وقعه فيهما كما يستحسن العقد في عنق الحسناء .
( 2 ) يقول : من سمع كلامك عرف منه كرم أصلك كما يعرف الفرس العتيق الكريم من صهيله .