( 3 ) يقول الشاعر لممدوحه وقد شاهدا البدر يظهر حينا ، ويختفى تحت السحاب حينا : ليس السبب فيما نراه من ظهور البدر ثم احتجاجه ما هو معروف لنا من مرور السحاب المتقطع بيننا وبينه ، وإنما السبب أنه يبدّى في السماء كعادته فرآك فوجدك أبه طلعة وأنضر وجها . فتوارى عن الأنظار خجلا واستحياء .
( 4 ) يقول إن الفرس لم يكن أسود ولم يكن أغرّ بأصل خلقته ، وإنما السبب في سواده وبياض جبهته أن الليل مرّ به فكساه ثوبه الأسود وتركه ، ثم جاء الصباح ببياضه فقبّل بين عينيه ، فالسواد ثوب الليل ، والغرة أثر تقبيل الصباح .
( 5 ) يدعى الشاعر أن البياض الذي يرى في جبهة هذا الفرس وفي قوائمه لم يخلق معه وليس طبيعيّا فيه ، ويدعى أن هناك سببا آخر لذلك هو أن الفرس كان يسابق الصباح ولما خاف الصباح أن يسبقه الفرس تعلق بقوائمه وحبهته ليمنعة السبق .
( 6 ) ينكر الأرّجانىّ الأسباب الطبيعية في طلوع الورد في فصل الربيع ، ويتلمّس لذلك سببا آخر وهو أن الممدوح لما فشت عطاياه وكثر معروفة خجل الزمان من تقصيره وعجزه عن مباراته ، وأن طلوع الورد الأحمر في فصل الربيع إنما هو علامة هذا الخجل وأثر من آثاره ، فهو يشبّه الزمان بالإنسان تحمرّ وجنتاه عند الخجل .
( 7 ) يدّعى الشاعر أن تسويد الدّوىّ وشقّ الأقلام لم يكونا للأسباب المعروفة عند الكتّاب ، ويتلمس لذلك سببا آخر ، وهو أن الكتّاب من قديم الزمان علموا أنّ المرثىّ سيموت فسوّدوا دويّهم وشقوا أقلامهم على ما جرت به عادة الناس في الحزن من لبس السّواد وشقّ الجيوب .
( 8 ) يقول لممدوح به ليس السبب فيما ترى من تقبّض الوردة وانكماش أوراقها وانضمام به إلى بعض أنها لم يكتمل نضجها أو لم يتمّ تفتحها ،
البلاغة الواضحة ( البيان والمعاني والبديع للمدارس الثانوية ) — صفحة دليل البلاغة الواضحة 151
مساهمون: علي الجارم
صدليل البلاغة الواضحة ١٥١