تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلاغة الواضحة ( البيان والمعاني والبديع للمدارس الثانوية ) — صفحة دليل البلاغة الواضحة 124

مساهمون:

صدليل البلاغة الواضحة ١٢٤
( 3 ) لو أردت أن تضع معنى هذا التوقيع في صيغة أخرى مختصرة لما تهيأ ذلك في أقل من ضعف ألفاظه كأن تقول مثلا : ضع مكان كاتبك كاتبا آخر وإلا تفعل فسيوضع مكانك عامل آخر ، على أن ألفاظ التوقيع على سلاستها ووضوحها أكثر اتساقا وانسجاما . ( 4 ) يقول : إن جورك وظلمك وما سلكته مع الرعية من ضروب العسف ، كل ذلك دعاهم إلى العصيان ودفعهم إلى الفتنة ، ولو أنك عدلت فيهم وقسمت بينهم بالسوية لرأيتهم وادعين مسالمين ؛ ويقول إن وعدك بالعطاء ثم إخلافك قد أوغرا صدورهم فأقدموا على النهب والسلب والتعدي على مال الدولة ، ولو أنك وفيت بوعودك ما كان فيهم ناهب ولا سالب . ( 5 ) يقول : سارع إلى درء الفساد قبل استفحاله وإلا عظم أمره وعجزت عن مقاومته . ( 6 ) يقول : أكسبتهم الطاعة ما نعموا به من غنى وجاه وسلطان وأورثهم التّمرّد والعصيان ما شقوا به من فقر وذل وانحطاط حال ، ففي كلمة « أنبتتهم » جميع أسباب الرخاء والنعيم ، وفي كلمة « حصدتهم » جميع مظاهر الذل والشقاء من أسر وتشريد ومصادرة وقتل : ( 7 ) يقول المأمون : إن الإنسان متى قدر على غدوّه وتمكن منه ، سكنت نفسه وذهب عنه الغضب ، فعاد لي كرمه وحلمه وآثر العفو على الانتقام ، فانظر كيف اجتمعت كل هذه المعاني في ثلاث كلمات مع الوضوح والسلاسة . ( 8 ) يقول له : سأكفيك شرّ ما تخاف من فقر وجور وذلّ وغير ذلك من أصناف المكاره ، فحذف المفعول الثاني هنا للتعميم ووضع الفعل في صورة الماضي لتأكيد تحقيق الوعد حتى كأنه حصل فعلا ، وليفيد أن كفايته آتية لا ريب فيها . ( 9 ) يقول جعفر لعامله : عمّ جورك وساءت سيرتك ، وسخط الناس عليك ، فكثر الشاكون منك ، وقل الشاكرون لك فإمّا أن تستقيم وتصلح ما فسد من أمورك ؛ وإما أن تعتزل الحكم ليتولاه من هو أولى وأصلح منك .