البحث :
كلمة « حبيب » في المثال الأول لها معنيان : أحدهما المحبوب وهو المعنى القريب الذي يتبادر إلى الذهن بسبب التمهيد له بكلمة « بغيض » .
والثاني اسم أبى تمام الشاعر وهو حبيب بن أوس ، وهذا المعنى بعيد ، وقد أراده الشاعر ولكنه تلطف فورّى عنه وستره بالمعنى القريب . وكلمة « رقيق » في المثال الثاني لها معنيان : الأول قريب متبادر وهو العبد المملوك وسبب تبادره إلى الذهن ما سبقه من كلمة « حرّ » . والثاني بعيد وهو اللطيف السهل . وهذا هو الذي يريده الشاعر بعد أن ستره في ظل المعنى القريب . وكلمة « القصف » في المثال الثالث معناها القريب الكسر ، بدليل تمهيده لهذا المعنى بقوله : « فإن غصون الزهر » ومعناها البعيد اللعب واللهو ، وهذا هو المعنى الذي قصد إليه الشاعر بعد أن احتال في إخفائه ويسمى هذا النوع من البديع تورية ، وهو فنّ برع فيه شعراء مصر والشام في القرن السابع والثامن من الهجرة ، وأتوا فيه بالعجيب الرائع الذي يدل على صفاء الطبع والقدرة على اللعب بأساليب الكلام .
القاعدة :
( 71 ) التّورية أن يذكر المتكلّم لفظا مفردا له معنيا ، قريب ظاهر غير مراد ، وبعيد خفىّ هو المراد .
تمرينات
( 1 )
اشرح التورية في كلّ مثال من الأمثلة شرحا وافيا :
( 1 ) قال سراج الدين الورّاق :
كم قطع الجنود من لسان * قلّد من نظمه النحورا
فها أنا شاعر سراج * فاقطع لساني أزدك نورا « 1 »
هامش
( 1 ) قطع لسان الشاعر : أسكته بعطاياه عن هجائه ، ولسان السراج : فتيله .