قائم أبوه .
وأما إبطاله : ولا قاعد عمرو ؛ فلأنه لا يرى العطف على عاملين ، ومتى أجازه عطف على عاملين ، ومعنى ذلك أنك إذا قلت : ليس زيد بقاعد ، فزيد مرتفع بليس وقاعد مجرور بالباء ، وليس والباء عاملان .
فإذا قلت : ولا قائم عمرو ، عطفت قائما على قاعد وعطفت عمرا على اسم ليس ، فقد عطفت على شيئين مختلفين .
ومثل ذلك في الفاسد : " قام زيد في الدار والقصر عمرو " والذي أبطل العطف على عاملين ، أن حرف العطف يقوم مقام العامل ، ويغني عن إعادته .
فلما كان حرف العطف كالعامل ، والعامل لا يعمل رفعا وجرّا ، لم يجز أن يعطف بحرف واحد على عاملين ، فإن أعدت أحد العاملين مع حرف العطف جاز ؛ لأن العطف حينئذ على عامل واحد .
وقد أجاز الأخفش وغيره من البصريين العطف على عاملين ، واحتج الأخفش بقول اللّه تعالى :
إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ * وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ
[ الجاثية : 3 ، 4 ] .
ولا حجة للأخفش في الآية ، لأن أحد العاملين ، وهو " في " قد أعيد مع حرف العطف .
وقد بينا ذلك .
واحتج أيضا بقول اللّه عز وجل :
لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
[ سبأ : 24 ] ، فقال :
فعطف على خبر إن وعلى اللام .
وهذا لا حجة له فيه ؛ لأن قوله تعالى :
لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
ليس فيه معمول " إن " فيكون عطفا على " إن " واللام في قوله
لَعَلى هُدىً
غير عاملة .
فاحتجاجه بهذا بعيد .
قال أبو العباس : غلط أبو الحسن في الآيتين جميعا ، في أنهما عطف على عاملين ، ولكن ذلك في قراءة من قرأ :
وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ
[ الجاثية : 5 ] ، ثم قرأ " آيات " فجره ، فقد عطف على عاملين ، ومذهبه إبطال العطف على عاملين . فلم يجز نصب الآيات ورفعها ليتخلص من العطف على عاملين فلزمه في الرفع مثل ما فر منه ، وذلك أنه جر
وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ
[ الجاثية : 5 ] بالعطف على المجرور " بفي " ورفع " الآيات " ، فلا يخلو في رفعها من وجهين :
- إما أن يكون عطفها على موضع " إن " وموضعها الابتداء ، فيكون قد عطف على عاملين ، هما الابتداء وحرف الجر .
- وإما أن يستأنف الآيات ، ويعطف جملة على جملة فيلزمه أن يعيد حرف الجر في