وأما البدل ؛ فإنها تبدل تاء في افتعل إذا قلت : اتقى واتسع . كما تقول : اتّزن واتعد وشبهه .
ومن الشاذ قولهم : استخذ فلان أرضا
وفيه وجهان :
- أحدهما : أن يكون اتخذ بتشديد التاء ووزنه افتعل أبدل من التاء الأولى - وهي تاء الفعل - السين كما أبدلت التاء من السين في ستّ ، وأصلها سدس .
- ويقوي هذا : حذفهم التاء الأولى من يتقي ويتسع وليس إبدال السين من التاء على ما بينهما من الاشتراك في الهمس وتقارب المخرجين بأشد من حذفها في تقيت ويتّقي ، وذلك لاستثقال التشديد وكراهيتهم له .
وشبه إبدال التاء الأولى في اتّخذ سينا - باتخذ لما بين التاء والسين من الشبه - بقلب بعض العرب الضاد لاما في الطجع .
يريد : اضطجع استثقالا للحرفين المطبقين وهما الضاد والطاء ، واختاروا اللام لمشاركتها الضاد في الإعراب والمقاربة .
والوجه الثاني : أن يكون أصله : استخذ على استفعل فحذفوا التاء الساكنة ؛ لأنهم لو حذفوا الأولى اجتمع ساكنان وأخرجهم ذلك إلى تغيير آخر .
وفي بعض النسخ في آخر الباب زيادة ، وذلك قوله : " بلعنبر وبلحارث " وعلماء بنو فلان .
وقال الشاعر :
* وما غلب القيسيّ من سوء سيرة * ولكن طفت علماء غرلة خالد
وقال :
* فما أصبحت علّرض نفس بريّة * ولا غيرها إلّا سلمان بالهاد
يريد : على الأرض .
فأما بلعنبر وبلحارث فأصله : بنو العنبر ، وبنو الحارث فلما تحركت النون وبعدها اللام ساكنة ، وسقطت الواو لاجتماع الساكنين فصار : بنلحارث وبنلعنبر ، كأن تحرك النون وسكون اللام بعدها بمنزلة : مسست في تحريك السين الأولى .
وقوله : " وهذا أبعد " .
يريد الإدغام في بلعنبر أبعد منه في مسست من جهتين :
- إحداهما : أن اللام في بلعنبر من كلمة والنون من كلمة قبلها ، ومسست كلمة واحدة ، والإدغام في كلمة أقوى منه في كلمتين .