يفضل جاز أن يقال : ما أقوله وأبيعه فتفضله على ما يستحق أن يقال له قائل وبائع فقط .
ومعنى قوله : " وكما فضلت الأول على غيره وعلى الناس " .
يعني : يفضل بقولك : ما أقوله وأبيعه على من يستحق اسم قائل فقط كما أنك إذا قلت : هو أقول منك ، فقد فضلته على غيره وإذا قلت هو أقول الناس فقد فضلته على الناس .
وقوله بعد أن ذكر أبنية مختلفة وبيّن وجوهها ثم قال : " وإنما منعنا أن نذكر الأمثلة مما أوله ياء . أنّها ليست في الأسماء والصفات إلا في يفعل " .
يعني : أنّه لم يذكر أبنية مختلفة في أولها ياء زائدة لأنه لم يجئ في الأسماء شيء أوله ياء زائدة على مثال الفعل إلا في يفعل خاصة نحو يرمع ويعمل .
فإن قال قائل : فقد جاء يعفر .
قيل له : يجوز أن يكون يعفر اتباعا ، إما أن يكون يعفر فأتبعوا الياء الفاء أو يكون يعفر فأتبعوا الفاء الياء .
وقوله عقب شيء قدمه : " وإنما تشبه الأسماء بأفعل وإفعل " إلى آخر الباب .
يعني : أن تفعل من القول إذا بنيناه معتلّا فقلنا : تقول ، فهو مشبه بأفعل في الفعل .
ومعنى قوله : " ويفرق بينه وبينهما إذا كانتا مسكنتين على الأصل قبل أن يدركهما الحذف لا على ما استعمل في الكلام " .
يعني : أنا إذا قلنا : قل وبع ، فأصله أقول وأبيع ، ثم تعلها فتلقي حركة الواو والياء على ما قبلها فيصير أقول وأبيع ثم تحذف منه ألف الوصل لتحرك القاف والباء فإذا بنينا تفعل وهو تقول ، أو تفعل وهو تبيع فهو مشبه بأقول وأبيع . بعد إلقاء حركة الواو والياء على ما قبلها وقبل حذف ألف الوصل .
فمعنى قوله " مسكنتين " :
أي : بعد أن سكنت الواو والياء بإلقاء حركتيهما على ما قبلهما
ومعنى قوله : " قبل أن يدركهما الحذف "
يعني : قبل حذف ألف الوصل يقع التشبيه .
وقوله : " لا على ما استعمل في الكلام ولا على الأصل " يعني أن المستعمل في الكلام قل وبع بغير ألف وصل ، والأصل ضم الواو وكسر الياء ، أقول وأبيع ولم يقع التشبيه بهذا المستعمل في الكلام إذا لا ألف وصل فيه ولا بالأصل لأن الواو والياء في الأصل متحركتان ، وإنما يوقع التشبيه بالحال التي كانت بين الحالتين وهي إلقاء حركة الواو والياء على ما قبلهما قبل حذف ألف الوصل .
وقوله : " ولكنهما إذا كانتا بمنزلة أقام وأقال . ليس فيهما إلا إسكان متحرك أو تحريك ساكن " .
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه — صفحة 655
مساهمون: يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
ص٦٥٥