في ما دل الاشتقاق عليه .
ثم قال سيبويه : عقيب شيء قدمه " كما جعلت المراجل ميمها من نفس الحرف
حيث قال العجاج :
* بشية كشية الممرجل " 1 "
يعني : أن الميم في " المراجل " أصلية ، وكان الحكم عليها في الظاهر أن تكون زائدة لأنها إذا وقعت أولى وبعدها ثلاثة أحرف ، قضي عليها بالزيادة إلا أن يقوم دليل يبين أنّها أصلية .
والدليل الذي حمل على أنّها في " المراجل " أصلية قولهم :
ممرجلة للثياب التي تعمل على نحو : " المراجل " أو على نقشها أو صورها ، فلو جعلنا الميم زائدة في المراجل كان ممرجل : ممفعل ، وليس ذلك في الكلام ، فإذا جعلناها أصلية كان " ممرجل " مفعلل نحو : مدحرج ومسرهب .
وقوله : لا يدخل الزامج ونحو اللّهابة إلى قوله كألف حاحيت وألف حاحى ونحوه .
يعني : أنّه إن قال قائل : إن ألف الزامج واللهابة زائدة ، لأنا لو بنينا منها فعلا سقطت الألف منه ، لأنا نقول : زمج أو زمّج ، ولهب أو لهّب ، فعلم أن الألف زائدة بهذا .
وما كان غير هذا نحو ألف : هلكى وعلقى ، قضي عليه بأنه أصل لأنك لو صرفت منه فعلا ، ثبتت فيه الألف فقلت : علقى يعلقى .
فقال له سيبويه : فإذا كنت لا تجعل الألف زائدة إلا باشتقاق ، فيلزمك أن تجعل كل ألف لا يسقطها الاشتقاق أصلية ، سواء ثبتت في ما تصرف من الفعل أولم تثبت إذا لم يأت اشتقاق يذهبها . فلزمك من هذا أن ألف زامج " ولهابة " أصلية بمنزلة ألف حاحيت وعاعيت "
و " حاحيت " و " عاعيت " عند البصريين فعللت ، دون فاعلت وهو عندهم بمنزلة صلصلت وليس بمنزلة : قاتلت .
واستدلوا على ذلك بمصدره لأنهم يقولون : حاحاة وعاعاة كما يقولون صلصلة ورقرقة في مصدر صلصل ورقرق .
والأصل في حاحيت وعاعيت وما أشبههما عندهم منقلبة من ياء ، كما قالوا في ييجل ياجل .
قالوا : وليست بمنقلبة من واو ؛ لأنها لو كانت كذلك لجاءت على الأصل كنظائرها من قوقيت وضوضيت ، ولا يعرف شيء من الياء في الباب على أصله فحمل على الياء لأجل ذلك .
هامش
( 1 ) ديوان العجاج 45 ، الكتاب وشرح الأعلم 2 / 345 ، شرح السيرافي 239 ورقة 3 ، الممتع في التصريف 1 / 248 ، اللسان " رجل " 11 / 274 " مرجل " 11 / 622 .