قلت : شرب يشرب والمشرب للمصدر والمكان .
وقد جاء على " مفعل " من هذا الباب أسماء ليست بمصادر ولا أمكنة للفعل .
فمن ذلك : " موحد وهو اسم معدول عن واحد في باب العدد ، كما عدل عمر عن عامر فشبهوه بقولهم : موهب وهو : الغدير من الماء .
وكموهب : موألة ، والمورق : اسم ، يقال : فلان بن مورق ، وموكل : اسم موضع أو رجل .
هذا باب ما تكون مفعلة لازمة لها الهاء والفتحة
قال في الباب : وقالوا : " أرض محياة ومفعاة "
مذهبه أن عين الفعل من حية : ياء ، فلذلك قال : " أرض محياة " . وقال غيره : هي واو .
قال صاحب كتاب " العين " : أرض محواة ، وقالوا : رجل حواء ، صاحب حياة ، وفي ذلك دليل على أن عين الفعل واو .
وجميع هذا الباب مفهوم من كلامه . وكذلك الباب الذي بعده .
هذا باب نظائر ما ذكرنا ممّا جاوز بنات الثلاثة بزيادة
أنشد في هذا الباب لمالك بن أبي كعب بن مالك :
* أقاتل حتّى لا يرى لي مقاتلا * وأنجو إذا غمّ الجبان من الكرب " 1 "
أنشد على أن مقاتلا في معنى : قتالا ، ويجوز أن يكون اسما للمكان .
وأنشد لزيد الخيل :
* أقاتل حتى لا أرى لي مقاتلا * وأنجو إذا لم ينج إلا المكيّس " 2 "
وأنشد لأمية بن أبي الصلت :
* الحمد للّه ممسانا ومصبحنا * بالخير صبّحنا ربّي ومسّانا " 3 "
" فممسانا " و " مصبحنا " مصدران وضعهما اسمين لوقت الصباح والمساء فنصبهما على الظرف .
واعلم أن المفعول عند بعض النحويين يجوز أن يكون مصدرا ، وجعلوا هذه المفعولات التي ذكرها سيبويه مصادر ، فالميسور عندهم بمنزلة : اليسر ، والمعسور كالعسر ،
هامش
( 1 ) الكتاب وشرح الأعلم 2 / 250 ، المقتضب 1 / 75 ، شرح النحاس 331 ، شرح السيرافي 6 / 183 ، الخصائص 2 / 304 ، 1 / 367 ، شرح المفصل 6 / 50 ، 55 اللسان قتل 11 / 549 .
( 2 ) الكتاب وشرح الأعلم 2 / 250 ، نوادر أبي زيد 79 ، شرح السيرافي 6 / 184 ، شرح ابن السيرافي 2 / 389 ، الخصائص 1 / 367 ، 6 / 304 ، شرح المفصل 6 / 50 ، 55 اللسان قتل 11 / 549 .
( 3 ) ديوانه 62 ، الكتاب وشرح ابن السيرافي 2 / 392 ، شرح المفصل 6 / 50 ، حاشية الصبان 2 / 213 .