متداخلا ، وتقديره : قعد القعود القرفصاء .
واشتمل الصماء ، معناه : الاشتمالة الصماء ، وهو أن يتجلل بثوب وتكون يده داخل الثوب وليس كل اشتمال كذلك .
ورجع القهقرى معناه : الرجوع القهقرى كأنه رجع كما ذهب متوجها إلى الوجه الذي كان منه الذهاب وليس كل رجوع كذلك .
وكذا قعد قعدة سوء ، وقعدة صدق . القعدة : هي حال قعوده ووصفه ، وليس من باب قعدة ؛ لأن قعدة يقع على مرة فقط .
وقوله : " الذهاب الشديد " .
هو من باب ما يدل على النوع ، غير أنه عرفه ووصفه بالشدة .
قوله : " وإن شئت لم تجعله ظرفا . فهو يجوز في كل شيء " إلى قوله : " من أسماء الحدث " .
اعلم أن الظروف على ضربين : متمكن وغير متمكن .
- فالمتمكن : ما يجوز أن يكون مرفوعا في حال .
- وغير المتمكن : ما لا يدخله الرفع ولا يستعمل إلا ظرفا .
وقول سيبويه : " فهو يجوز في كل شيء من أسماء الزمان " .
أراد به : الأكثر ؛ لأن في الزمان ما لا يستعمل إلا ظرفا ، فلفظه عام ، ومراده الأكثر :
الخاص .
وقوله : " كما كان في كل شيء من أسماء الزمان " .
يعني : تعدي الفعل إليه على سبيل الظرف لا على سبيل المفعول ، كما كان في كل شيء من أسماء الحدث على طريق المصدر ، لا على طريق المفعول .
قوله : " ويتعدى إلى ما اشتق من لفظه اسما للمكان " إلى قوله : " قد كان ذهاب " .
اعلم أن سيبويه لما رتب المفعولات ، قدم المفعول الذي يدل على الفعل باللفظ وهو المصدر والزمان ، ثم جعل المفعول الذي يدل عليه المعنى محمولا على ذلك وهو المكان وسائر المفعولات ، فاشتركا في العلم بوقوعه ، وإن كان أحدهما من طريق اللفظ والآخر من غيره .
وقوله : " اسما للمكان وإلى المكان " .
فالذي هو اسم للمكان نحو قولك : المذهب والمجلس وما أشبه ذلك .
وقوله : " إلى المكان " .
يريد ما لم يكن مشتقا من لفظ الفعل المذكور ، كقولك خلفك وقدامك والمكان وشبهه .
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه — صفحة 53
مساهمون: يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
ص٥٣