هذا باب تصغير المضاعف
ذكر أنّهم يقولون : مديق وأصيم ، كما قالوا في الجمع : مداقّ وأصامّ لأن الياء الساكنة فيها مد وإن انفتح ما قبلها ، ألا ترى أن الشاعر إذا قال قصيدة قبل آخرها ياء ساكنة قبلها فتحة ، لزمه أن يأتي بها في جميع القصيدة كما يلزمه في الألف ، كقول الشاعر :
* ومهمهين قذفين مرتين * ظهراهما مثل ظهور التّرسين
هذا باب تصغير ما كان على ثلاثة أحرف ولحقته الزيادة للتأنيث
إن قال قائل : لم لم تحذف الألف الممدودة للتأنيث وهاء التأنيث إذا كان قبلها أربعة أحرف كقولهم في " خنفساء " " خنيفساء " وفي " سلهبة " " سليهبة " ؟
قيل له : هاء التأنيث والألف الممدودة متحركتان فصار لهما بالحركة مزية وصار مع الأول كاسم ضم إلى اسم ومثلهما ياء النسبة والألف والنون الزائدتان كقولك في زعفران :
زعيفران وفي سلهبي : سليهبي والمقصورة هي حرف ميت بالسكون الذي يلزمها ، فحذفت لأنها لم تشبه الاسم فاعلمه .
هذا باب تصغير ما كان على ثلاثة أحرف ولحقته ألف التأنيث بعد ألف
ذكر في هذا الباب أن الملحق بالألف والنون يجري مجرى الملحق به في التصغير والجمع فيقولون : سريحين كما قالوا سراحين .
فإن قال قائل : فأنتم تقولون في تصغير ورشان : وريشين وفي حومان حويمين وليس في الكلام حرف أصلي يلحق به نون ورشان ، وليس في الكلام فعلان بفتح العين فيلحق به حومان .
فإن الجواب عن ذلك أنّهم ألحقوا الجمع والتصغير فجمع ما فيه الحرف الأصلي وتصغيره ولم يلحقوا به الواحد ، فصار وراشين ووريشين ملحقين بسرابيل وسريبل .
قوله : وأما ظربان فتحقيره ظريبان كأنك حقرته على ظرباء إلى قوله كما ثبتت لام سربال وأشباه ذلك . يريد أن ظربان ، لا يجوز أن تكون ملحقا ؛ لأنه ليس في الكلام فعلال فلما جمعته العرب على ظرأبي علمنا أنّهم لم يجعلوا الجمع ملحقا كما لم يجعلوا الواحد ملحقا بواحد . وقد عرّفتك أنّهم جعلوا جمع " ورشان " وتصغيره ملحقين بجمع " سربال " وتحقيره فوجب أن يقال " ظريبان " وكان جمعهم إياه على " ظرابي " لأنهم جعلوا النون كالبدل من ألف التأنيث وقد مضى هذا في موضعه .
هذا باب تحقير ما كان على أربعة أحرف فلحقته ألف التأنيث
قوله في هذا الباب : وتقول في أقحوانة وعنظوانة : أقيحيانة وعنيظيانة إلى قوله : فكأنك حقرت عنظوة وأقحوة .