* فلمّا تبين أصواتنا * بكين وفدّيننا بالأبينا " 1 "
فجمع الأب مسلما ، ولم يرد الذاهب منه .
واعلم أن سيبويه قد خولف في بعض هذا الباب ، فمن ذلك قوله في رجل سمي بعدة :
إنّه يجوز فيه عدات وعدون .
قاله الجرمي والمبرد ؛ لأن عدة : جمعت على عدات ، ولم تجمع على عدون قبل التسمية .
ومن مذهبه أن لا يتجاوز بعد التسمية الجمع الذي كانت العرب تجمعه ووجه آخر : أن الساقط من عدة فاء الفعل ، وإنما يجمع بالواو والنون مما فيه هاء التأنيث مما سقطت لامه . ولم يجئ هذا الجمع فيما سقطت فاؤه إلا في حرف واحد شاذ وهو قولهم : لدة ولدون .
وذكر سيبويه في رجل اسمه ظبة ، أنّه لا يجوز فيه غير ظبات وقد خولف في هذا .
وأنشد - النحويون فيه - قول الشاعر :
* تعاود إيمانهم بينهم كئو * س المنايا بحدّ الظّبينا
وقال في رجل اسمه سنة : إن شئت قلت : سنوات وإن شئت قلت : سنون .
وقال أجاز ابن كيسان سنات وسنون ، فجعل سنات قياسا على بنات ، وسنون قياسا على شاء بنون .
وهذا باطل ؛ لأن جمعهم أبناء على بنين وابنه على بنات من الشاذ ، ولا يقاس على شاذ .
وكان يجيز في شفة شفات .
وأجاز في رجل اسمه ابن أن يجمع على بنون . والعرب قد جمعت ابنا في جمع السلامة على بنين ، وفي التكسير على أبناء فلا يتجاوز هذا ، ولا يجوز في من اسمه اسم واست :
اسمون واستون ؛ لأن العرب لم تجمع هذين الاسمين جمع السلامة فيتبع مذهبهم في ذلك .
وكان الجرس لا يجيز جمع الأب والأخ مسلما إلا في الضرورة ، والبيت الذي أنشده سيبويه عنده ضرورة .
ومذهب سيبويه أن القياس هو الأبون ، وأن نقصان الحرف الذاهب من الأب لا يوجب أن يجتلب في الجمع السالم ذلك الحرف ، لأنّا نقول في رجل اسمه يد ودم يدون ودمون ، بل عنده أن قولهم : أبوان وأخوان ، إنما نقوله اتباعا للعرب لا على القياس ، وهو معنى قوله :
إلا أن تحدث العرب شيئا ، كما بنوه على غير بناء الحرفين
يعني : في التثنية ، فاعلم ذلك .
هامش
( 1 ) الكتاب وشرح الأعلم 2 / 101 ، المقتضب 2 / 172 ، شرح السيرافي 4 / 181 ، شرح النحاس 329 ، شرح ابن السيرافي 2 / 284 ، الخصائص 1 / 346 ، فرحة الأديب 212 ، شرح المفصل 3 / 37 - الخزانة 4 / 474 ، اللسان ( أبي ) 14 / 6 .