وأما قولهم في كنت : كوني ، فلأنه حذف التاء التي هي الفاعل ونسب إلى كن فلما احتاج إلى كسر النون لدخول ياء النسبة رد الواو .
والذي قال : كني ، كأنه شبه باسم واحد لما اختلط الفاعل بالفعل ، وربما قالوا " كنتي " كأنه زاد النون ليسلم لفظ الفعل .
وأنشد الزجاج عن ثعلب :
* ولست بكنتي بعاجن * وشر الرجال الكننتي وعاجن " 1 "
هذا باب الإضافة إلى الجمع
ذكر في هذا الباب عن أبي عبيدة أن العرب تنسب إلى العبلات - وهي حي من قريش - عبلي .
والعبلات : من بني عبد شمس . وهم أمية الأصغر وعبد أمية ونول وأمهم عبلة بنت عبيد من بني تميم من البراجم وإنما قيل لهم عبلات لأن كل واحد منهم سمي باسم أمه عبلة ثم جمعوا .
قال : " وتقول في الإضافة إلى أناس أناسيسّ
ومنهم من يقول : إنساني . فأما من قال : إنساني فإنه يجعل أناسا جمع إنسان كما قالوا في توأم : تؤام وفي ظئر ظؤار ، فلما نسب إليه رد إلى واحده .
وأما من قال : أناسيه . فإنه اسما للجميع بمنزلة مفرد ونحوه .
قال : وتقول في النّسب إلى الأعراب : أعرابي ؛ لأنه ليس له واحد على هذا المعنى .
يعني : أن العرب ليس بواحد الأعراب ؛ لأن العرب يقع على أهل الحاضرة والبادية ، والأعراب إنما هم الذين يسكنون البدو من قبائل العرب ، فلم يكن معنى الأعراب معنى العرب فيكون جمعا للعرب ، فلذلك نسب إلى الجمع .
قال : ولو سميت رجلا ضربات ، لقلت : ضربي ، لا تغير المتحرك لأنك لا تريد أن توقع الإضافة على الواحد .
يريد أن الرجل الذي اسمه " ضربات " لا يرد إلى الواحد ، لأنه جمع قد سمي به واحد ،
هامش
( 1 ) السيرافي 4 / ورقة 167 ، وشرح المفصل 7 / 6 ، حاشية الصبان 4 / 191 ، اللسان ( كنن ) 369 ( عجن ) 13 / 277 .