قال : " ومن العرب من لا يقول أذرعات ويقول : قريشيات كما ترى شبهوها بهاء التأنيث ؛ لأن الهاء تجئ للتأنيث ولا تلحق بنات الثلاثة بالأربعة " .
فهذا من كلام سيبويه دليل بين أن التاء في الجمع بمنزلة الهاء ، والألف عنده كالمطرحة إذ ليست بحاجز حصين فينبغي أن يكون الفتح أولى ، وروي عن الأصمعي أنه قال : ترك التنوين مع الكسر خطأ وينبغي أن يفتح ، فاعلمه .
هذا باب الأسماء الأعجميّة
ذكر سيبويه في هذا الباب : " هودا " مع " نوح " و " لوط " وهما أعجميان ، والمعروف أن " هودا " عربي ، والذي يظهر من كلامه ، أنه أعجمي عنده ، لما عده مع نوح ولوط .
والناس مختلفون في هذا فمنهم من يقول : إن العرب من ولد إسماعيل ، ومن كان قبل ذلك فليس بعربي ، و " هود " قبل إسماعيل في ما يذكر ، واللّه أعلم بحقيقة ذلك .
ووقع في الباب : " النّيروز بالياء ، وينبغي أن يكون بالواو ولو كان بالياء لقالوا يناريز .
واعلم أن الاسم الأعجمي إذا صغر فهو ممتنع من الصرف كما كان قبل التصغير ، لأن العجمة باقية فيه كما أن " عناق " إذا سمي به رجل ، كان على تأنيثه ولم يصرف فاعلمه .
هذا باب تسمية المذكر بالمؤنث
ذكر في هذا الباب أن " فعولا " و " مفعالا " إذا نقلا من صفة المؤنث إلى تسمية المذكر فهما منصرفان ، لأن أصلهما التذكير . ووصف بهما المؤنث كما يوصف بعدل ورضي ، وكذلك حائض وطامث ، وناقة ضارب إذا سمي بها رجل انصرفت لأن أصلها التذكير . والناقة الضارب : التي تضرب الحالب بخفها .
ثم شبه تقديره حائضا صفة لشيء - والشيء مذكر وإن لم يستعملوه - بقولهم : الأبرق والأبطح والأجدل ، في من ترك الصرف ، لأنها صفات وإن لم يستعملوا الموصوفات .
وذكر أن أسماء الرياح تكون صفات وأسماء .
وأنشد في الصفة للأعشى :
* لها زجل كحفيف الحصا * د صادف باللّيل ريحا دبورا " 1 "
فوصف " بالدّبور " والزّجل : الصوت . والحفيف : صوت الريح في ما يبس من الزرع والحصاد ، كلما حان أن يحصد .
وأنشد في الاسم قول الشاعر :
هامش
( 1 ) الكتاب وشرح الأعلم 2 / 20 ، الكامل ( 3 / 58 ، 60 ) ، ما ينصرف وما لا ينصرف 56 ، شرح النحاس ( 311 جرس ) شرح السيرافي 4 / ورقة 100 ، المسائل البغداديات 362 ، شرح ابن السيرافي ( 2 / 237 ، 256 ) اللسان ( دبر ) 4 / 272 .