مبنية لأنه جمع ، والتاء في هيهات مفتوحة لأنه واحد ، وكان حق الجميع أيضا أن تكون تاؤه مفتوحة لأن الذي أوجب بناءهما معنى واحد وهو الإشارة ، والإشارة توجب بناء المشار إليه كقوله " هذا " .
وتقول في المكان : ثمّ ، ولما بعد كثيرا : هيهات ، ولكنه لما جعل جمعا بالألف والتاء وكان يجب فيه الفتح للبناء جعل كسرا . كما أن الفتح الذي يجب بالنصب في ما جمع بالألف والتاء يجعل كسرا ، نحو مسلمات وصالحات ، فجعل الجمع - كما وإن كان مبنيا - مكسور التاء إذا كان جمعا في موضع يوجب البناء فيه الفتح ، كان ذلك في المعرب .
هذا باب ما لحقته الألف في آخره فمنعه ذلك من الانصراف
ذكر في هذا الباب " تترى " ، وهي تحتمل أن تجعل ألفها للتأنيث ، وأن تجعل زائدة للإلحاق بجعفر ونحوه ، ويجوز أن تكون الألف فيها عوضا من التنوين ، إلا أنّ خط المصحف يدل على أحد القولين الأولين ؛ لأنها مكتوبة بالياء ، وأصلها " وترى " ، والتاء الأولى بدل من الواو لأنها من المواترة .
وذكر أن " علقى " : منهم من ينونها ويجعل ألفها للإلحاق ومنهم من يجعلها للتأنيث فلا ينون .
وأنشد للعجاج : " 1 "
* يستن في علقى وفي مكور
أنشده رؤبة غير منون . ومعنى يستن : يرتعي وهو من السين ، وهو رعي الماشية والقيام عليها . والعلقى والمكور : شجر .
قال المبرد : حدثني المازني قال : كنت عند أبي عبيدة فسمعته يقول : ما أكذب النحويين يزعمون أنه لا يدخل تأنيث على تأنيث وقال سمعت رؤبة يقول : " علقاة " ، قلت له :
فهلا فسرت له كما علمتنا أن الألف للإلحاق ، فقال : كان أغلظ طبعا من أن يفهم ذلك .
هذا باب ما لحقته ألف التأنيث بعد ألف فمنعه ذلك من الانصراف في المعرفة والنكرة
استدل سيبويه على أن الهمزة في علباء فزيزاء ، منقلبة من ياء وأنها ليست بمنزلة الهمزة في باب حمراء ، بأنهم يقولون : درحاية .
هامش
( 1 ) الكتاب وشرح الأعلم 2 / 9 ، مجالس العلماء 42 ، ما ينصرف وما لا ينصرف 28 ، شرح السيرافي 4 / 87 ، شرح ابن السيرافي 2 / 236 .