وأنشد :
* سائل فوارس يربوع لشدّتها * أهل رأونا بسفح القفّ ذي الأكم " 1 "
وأما دخول الألف عليها فغير معروف . والرواية : " أم هل رأونا " . والقول ما ذكره سيبويه فاعرفه إن شاء اللّه .
هذا باب ما ينصرف وما لا ينصرف هذا باب أفعل
اعلم أن الأسماء تنقسم قسمين : متمكن وغير متمكن ، فالمتمكن : المعرب ، وغير المتمكن : المبني .
والمتمكن على ضربين : أحدهما : مستوف للتمكن ويسمى الأمكن ، والآخر ناقص التمكن . فأما الأمكن : فهو ما يدخله الرفع والنصب والجر والتنوين ، والناقص التمكن : هو ما يمنح الجر والتنوين .
وسبب نقصان التمكن عشرة أشياء : وزن الفعل ، وبنيته ، والصفة ، والتأنيث ، والتعريف ، والجمع ، والعدل ، والعجمة ، وزيادة الألف وحدها ، والألف والنون في آخر الاسم ، وجعل الاسمين اسما وحدا .
وإنما صار وزن الفعل ثقلا بمنع الصرف ؛ لأن الاسم أصل ، والفعل فرع ، والاسم أخف من الفعل ، فإذا دخل على الاسم ما هو للفعل ، ثقله .
وكذلك الصفة : هي أثقل من الموصوف والموصوف قبلها .
والتأنيث أثقل من التذكير ؛ لأن التذكير أول ، والتأنيث داخل عليه .
والتعريف أثقل من التذكير ؛ لأن أصل الأسماء أن تكون منكورة شائعة في الجنس ثم تعرف بأسباب التعريف .
والجمع أثقل من الواحد ؛ لأن الواحد هو الأصل ثم تجمع .
والعدل أثقل من الاسم الذي عدل عنه لأن ذلك الاسم هو أصل .
والعجمة أثقل من العربية لأنها ترد على كلام العرب بعد التكلم بالعربية .
وزيادة الألف وحدها ، وزيادة الألف والنون ثقل ؛ لأن الاسم أولا بغير زيادة .
وجعل الاسمين اسما واحدا ثقل ؛ لأن الأصل اسم واحد ثم ضم إليه آخر ، وجعلت هذه الزيادات في الآخر ثقلا ؛ لأنها في لحاقها آخر الاسم تجري مجرى التأنيث .
فإذا اجتمع في الاسم من هذه العلل العشر الفرعية اثنان فصاعدا ، أو واحدة تقوم مقام
هامش
( 1 ) الشاهد في المقتضب ( 1 / 44 ، 3 / 291 ) ، وشرح السيرافي 4 / 672 ، والخصائص 2 / 463 ، وشرح المفصل 8 / 152 ، والجنى الداني 344 ، ومغني اللبيب 1 / 460 ، وشرح شواهده 2 / 772 ، والخزانة 11 / 269 .