وقال الشاعر :
* إن يقتلوك فقد هتكت بيوتهم * بعتيبة بن الحارث بن شهاب " 1 "
والقتل واقع بالتخاطب ، وقد كسر " إن " . وهذا ونحوه يحمل على فعل غير هذا الظاهر ، كأنهم افتخروا بقتله فقال : إن يفخروا بقتلك فإن الأمر كذا وكذا .
وذهب المبرد إلى أن ( إن أذنا ) بمعنى المشددة .
ووجه الكلام في " يغضب " وفي " يرضى " . بأن الخفيفة .
ومعنى البيت : أتغضب قيس قتل قتيبة بن مسلم ، ولم تغضب من قتل عبد اللّه بن خازم السلمي ، وهما جميعا من قيس وقاتلاهما من بني تميم .
إنما يريد الفرزدق : هذا علو بني تميم على قيس ، والوضع من قيس في العجز عن الانتصار وطلب الثأر .
وأنشد في الإضافة إلى " أن " :
* تظل الشمس كاسفة عليه * كآبة أنها فقدت عقيلا " 2 "
فأضاف " كآبة . إلى " أن " وهي مصدر كئيب ، والمعنى : تظل الشمس متغيرة النور حزنا لفقد عقيل .
وباقي الباب مفهوم إن شاء اللّه .
هذا باب ما تكون فيه " أن " بمنزلة " أي "
اعلم أنّ أن إذا كانت بمعنى " أي " للعبارة ، فهي محتاجة إلى ثلاثة شرائط :
أولها : أن يكون الفعل الذي تفسره وتعبر عنه فيه معنى القول وليس بقول في اللفظ .
والثاني : أن لا يتصل به شيء من صلة الفعل الذي تفسره ؛ لأنه إذا اتصل به شيء منه صار في جملته ولم يكن تفسيرا له ، كالذي قدره سيبويه من قوله :
" أو عزت إليه بأن أفعل " .
والثالث : أن يكون ما قبلها كلاما تاما لأنها وما بعدها جملة تفسر جملة قبلها .
وأنشد سيبويه في تخفيف " كأن " وإعمالها .
* كأن وريديه رشاء خلب " 3 "
هامش
( 1 ) أمالي القالي 2 / 75 ، والمؤتلف والمختلف 126 وشرح السيرافي 4 / 600 ، وشرح الأعلم 1 / 479 .
( 2 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 477 ، شرح النحاس 306 ، شرح السيرافي 4 / 584 ، المقاصد النحوية 2 / 241
( 3 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 480 ، المقتضب 1 / 50 ، شرح السيرافي 2 / 603 ، 605 . شرح ابن السيرافي 2 / 72 ، الإنصاف 1 / 198 . وبه ( رشاءا خلب ) ، ( الجنى الداني 575 ، 576 ) شرح المفصل 7 / 82 ، أوضح المسالك 1 / 268 ، الخزانة 10 / 391 .