تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١

النّكت الجزء الثاني

باب ما يرتفع بين الجزمين وينجزم بينهما

اعلم أن ما يقع بين فعل الشرط والجزاء المجزومين من الفعل على قسمين : أحدهما : معناه مخالف لمعنى فعل الشرط . والآخر : معناه كمعنى فعل الشرط . فإذا كان مخالفا لفعل الشرط لم يجز فيه غير الرفع ، ووقع موقع الحال . وإذا كان في معنى فعل الشرط وتأويله جاز فيه الرفع والجزم على البدل وقد مثل سيبويه المسائل في ذلك . وأنشد لزهير :
* ومن لا يزال يستحمل الناس نفسه * ولا يغنها يوما من الدهر يسأم
فرفع يستحمل لأنه في موضع خبر يزال . ويروى : ولا يعفها ، ويسأم جواب الشرط . وأنشد :
* متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا * تجد حطبا جزلا ونارا تأججا
فجزم " تلمم " على البدل من " تأت " لأنه في معناه . وقوله : " تأججا " فيه ثلاثة أوجه : أحدهما : أن تجعل الألف للتثنية وهي للحطب والنار وذكرت لتذكير الحطب . والثاني : أن يكون للحطب . والثالث : أن تجعل النار في تأويل الشهاب فتذكر . وفيه وجه رابع : أن يكون تتأججن ، فحذف التاء استخفافا وعوض الألف في الوقف من النون الخفيفة ، وفيه على هذا التقدير ضرورة لدخول النون في الواجب . وأنشد :
* إن يبخلوا أو يجبنوا * أو يغدروا لا يحفلوا