فنصب على تقدير : إلا أن تستقيما . ولو كانت القوافي مرفوعة لجاز الرفع عطفا على موضع " كسرت " ، لأنه في موضع رفع ، إذ كان جواب " إذا " بالفعل المستقبل في المعنى .
الغمز : العض على الشيء بالأصابع لتليينه أو تقويمه . والكعوب : رؤوس أنابيب العصى . يقول : إذا اختبرت أخلاق قوم أدبتهم إلا أن يستقيموا لي ويحسنوا معاملتي . وضرب البيت مثلا .
وأنشد لطرفة :
* ولكن مولاي امرؤ هو خانقي * على الشكر والتساءل أو أنا مفتدي " 1 "
فاستأنف بعد " أو " وحمله على الابتداء .
وأنشد للحصين بن حمام المري :
* ولولا رجال من رزام أعزة * وآل سبيع أو أسوأك علقما " 2 "
فنصب على معنى : لولا رجال ، أي : ولولا أن أسوأك علقم ، وجواب " لولا " في ما بعد البيت .
وأنشد للأعشى :
* إن تركبوا فركوب الخيل عادتنا * أو تنزلون فإنا معشر نزل
ذكر سيبويه عن الخليل أن هذا محمول على المعنى ، كأنه قال : أتنزلون أو تركبون .
وذكر عن يونس أنه يرفعه على الابتداء ، كأنه قال : أو أنتم تنزلون وجعل قول يونس أسهل .
وفيه قول ثالث هو أسهل من هذين القولين ، وهو أن تقدر في موضع " أن تركبوا ، " إذا تركبون " لأن " أن " و " إذا " متقاربتان في المعنى وإن اختلف عملهما ، فإذا قدرنا : " أن تركبوا " بمعنى : " إذا تركبون " عطفنا " أو تنزلون " عليه في التقدير .
هذا باب اشتراك الفعل في أن وانقطاع الآخر من الأول الذي عمل فيه أن
اعلم أن حروف العطف إنما تعطف ما دخل في معنى الأول فإن لم يدخل في معناه ، رفع على الاستئناف كقولك :
" أريد أن تزورني " و " أريد أن تأتيني فتقعد عندي " . فما بعد " الفاء " في هذا ونحوه مرفوع لا غير ، لأنه لم يدخل في الإرادة . وأن في صلة الإرادة ، فلو عطفنا الثاني على الأول
هامش
( 1 ) شرح المعلقات العشر 48 ، شرح الأشعار الستة للأعلم 2 / 53 ، الكتاب وشرح الأعلم 1 / 428 ، شرح النحاس 281 .
( 2 ) المفضليات 66 ، الكتاب وشرح الأعلم 1 / 429 ، إعراب القرآن 1 / 261 ، شرح النحاس 282 .