المعنى : فأينا كان شرّا ، إلا أنه أفرد " أيا " لكل واحد من الاسمين وأخلصه له توكيدا ، و " ما " : زائدة .
وأنشد لخداش بن زهير في نحو هذا :
* ولقد علمت إذا الرجال تناهزوا * أيي وأيكم أعز وأمنع " 1 "
المناهزة : المفاجأة في الغارة ونحوها .
وأنشد لخداش بن زهير أيضا :
* أيي وأي ابن الحصين وعثعث * غداة التقينا كان عندك أغدرا " 2 "
ونظير هذا كثير في كلام العرب ، وقد ذكر سيبويه بعض هذا .
هذا باب " أي " مضافا على القياس وذلك قولك : اضرب أيهم هو أفضل
قد تقدم من مذهب سيبويه في بناء " أيهم " إذا كان في معنى " الذي " أنه استعمل فيه حذف العائد الذي لا يحسن في الذي بني ، وإذا استعمل في صلة ما يحسن في صلة " الذي " لم يبن وتقدم أن السبب في بنائها : أن نظيريها ، وهما : " من " و " ما " مبنيتان ، فإذا حذف العائد منهما فقد دخلها نقص وإزالة عن ترتيبها ، فأجريت مجرى نظيرتها كما فعل بما ، إذا تقدم خبرها - أو أثبت بإلا - ردت إلى قياس نظائرها من حروف الابتداء .
هذا باب " أي " مضافا إلى ما لا يكون اسما إلا بصلة فمن ذلك قولك : أي من رأيت أفضل
اعلم أن " أيا " إذا أضيفت إلى " من " ، فلا تكون إلا بمعنى " الذي " و " أي " على وجوهها الثلاثة ، وتقديره هذه المسألة ، أي : الذين رأيتهم أفضل ، فأي مبتدأ ، وأفضل خبره ، ورأيت من صلة " من " و " من " في معنى جماعة .
قال : " وتقول في شيء منه آخر " : أي من إن يأتنا نعطه نكرمه .
فأي استفهام ، ولا يصح غيره ، و " من " بمعنى : الذي ، لأن " أيا " مضاف إليه ، والشرط وجوابه في صلة من ، فتم أي اسما بالمضاف إليه وصلته . فكأنك قلت . أي القوم نكرمه ، و " نكرمه " خبر " أي " ولو حذفت الهاء من نكرمه ، نصبت " أيا " كأنك قلت : أيهم تكرم : ولو جعلت " أيا " خبرا بمعنى " الذي " لم يجز حتى يزيد فيه .
وذلك أنك تحتاج بعد المضاف إليه إلى صلة ، فيصير بعد : المضاف إليه وبعد الصلة
هامش
( 1 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 399 ، شرح النحاس 265 ، شرح ابن السيرافي 2 / 94 .
( 2 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 399 ، شرح السيرافي 4 / 247 .